شرح
القذف يعطي أنّ التعزير فيه إذا كان بالضرب فهو لا يبلغ الثمانين فإنّه لا ريب في أنّ المسلم إذا افترى على الذمّي فلا يبلغ افتراؤه حدّ الافتراء على المسلمين فلذلك كان تعزيره لا يبلغ الثمانين ، وهكذا المتقاذفان يخفّف حدّة الحقّ الثابت لهما على قاذفه فلذلك يدرأ عنهما الحدّ ويعزّران دون الثمانين ، والهجاء أو السبّ لمّا لم يبلغ الفرية المصرّحة كان فيه تعزير لا يبلغ الثمانين .
وبالجملة : فالمفهوم عرفاً من هذه الأخبار أنّ التعزير فيها لا يبلغ حدّ القذف ، ولكن لا يبعد أيضاً دعوى اختيار الحاكم إلى التسعة والسبعين جلدة فيها وذلك أنّه مضافاً إلى أنّه مقتضى إطلاقها بعد خصوص التقييد بأقلّ من حدّ القذف يدلّ عليه بعض الأخبار الخاصّة :
ففي موثّقة عبّاد بن صهيب قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السّلام ) عن نصراني قذف مسلماً ، فقال له : يا زان ، فقال : « يجلد ثمانين جلدة لحقّ المسلم ، وثمانين سوطاً إلَّا سوطاً لحرمة الإسلام ، ويحلق رأسه ويطاف به في أهل دينه لكي ينكل غيره ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 199 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 17 ، الحديث 3 .» أي لكي يصير عبرة لغيره ، فإنّها صريحة في إيراد التسعة والسبعين سوطاً على النصراني لحرمة الإسلام التي لم يراعها ، فارتكاب هذا الذنب قد أوجب عليه هذا الضرب والتأديب الذي هو عبارة أُخرى عن التعزير فيفهم منه : أنّ حدّ التعزير فيما يناسب القذف هو أقلّ من الثمانين لا سيّما إذا انضمّت إلى ما مرّ من موثّقة أبي بصير من قوله ( عليه السّلام ) : « من افترى على مملوك عزّر لحرمة الإسلام » ، فالموجب لتعزير