تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( الصوم ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
" لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام والشراب والنساء والارتماس في الماء " ( 1 ) فإنّ ظاهرها أنّ المفطر ليس هو البقاء على الجنابة ، بل المفطر هو حدوث الجنابة عمداً ولو كان بغير وطء الزوجة بقرينة صحيحة أبي سعيد القمّاط : أنّه سئل أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) عمّن أجنب في شهر رمضان في أوّل الليل فنام حتّى أصبح ؟ قال : " لا شيء عليه وذلك أنّ جنابته كانت في وقت حلال " ( 2 ) ولكن لا بدّ من رفع اليد عن الإطلاق المقتضي لعدم كونه مفطراً ، والالتزام بأنّ البقاء على الجنابة من الليل حتّى يطلع الفجر مع التعمّد مفطراً للروايات المتظافرة التي منها الروايات الواردة في من نسي الاغتسال من الجنابة الحادثة من الليل حتّى انقضى شهر رمضان أو إلى الجمعة منه حيث ورد فيها الأمر بإعادة الصلوات قضاء وصيام شهر رمضان ، وفي بعضها إلاّ إذا اغتسل يوم الجمعة فإنّ الحكم ببطلان الصوم بنسيان الغسل ليس من البقاء على الجنابة عمداً إلاّ أنّه لو لم يكن البقاء على الجنابة متعمّداً موجباً لبطلان الصوم لم يكن معنى لبطلانه مع نسيان الاغتسال . وبتعبير آخر ، الحكم بالقضاء مع نسيان الغسل كالأمر بإعادة الصلاة من النجاسة المنسيّة إنّما يصحّ مع اعتبار عدم البقاء على الجنابة متعمّداً إلى طلوع الفجر في صحّة صوم الغد ، وهذه الروايات مرويّة في باب ( 30 ) ممن يصحّ منه الصوم وممّا يستفاد منه الاعتبار صحيحة أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في رجل أجنب في شهر رمضان بالليل ثمّ ترك الغسل متعمّداً حتّى أصبح ؟ قال : " يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستّين مسكيناً ، قال : وقال : إنّه حقيق أن لا أراه يدركه أبداً " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 31 ، الباب الأوّل من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث الأوّل . ( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 57 ، الباب 13 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث الأوّل . ( 3 ) وسائل الشيعة 10 : 63 ، الباب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 2 .
تنقيح مباني العروة ( الصوم ) — صفحة 51 | الميرزا جواد التبريزي