بل لا يخلو عن قوة [ 1 ] وإن كان لا يخلو عن إشكال أيضاً ، وعلى هذا فلو أتمّه واستأنفه أو قضاه بعد ذلك إذا صدر منه أحد المذكورات في الاعتكاف الواجب كان أحسن وأولى .
شرح
[ 1 ] وجه القوّة ظهور النهي عن فعل عند الإتيان بعمل عبادة كانت أو غيرها الإرشاد إلى مانعيّته كما أنّ الأمر به عند الإتيان بالعبادة أو غيرها الإرشاد إلى الشرطيّة ، ووجه الإشكال احتمال كون المنهي عنها عند الاعتكاف كمحرمات الإحرام التي لا يفسد الإحرام بها ، ثمّ ذكر ( قدس سره ) أنّه إذا ارتكب شيئاً منها فإن كان الاعتكاف من قبيل الواجب الموسّع فأتمّه ثمّ استأنفه كان أحسن وأولى ، وأمّا إذا كان واجباً معيّناً كالمنذور في وقت معيّن أو كان الارتكاب في المندوب يوم الثالث كان إتمامه ثمّ قضاؤه من الأحسن الأولى ، ومقتضى الإفتاء بمفسديّتها جواز الاكتفاء بالاستئناف والقضاء .
وقد يقال إنّ ظهور النهي عن فعل عند الإتيان بالعبادة ونحوها وإن كان مانعيّته ولا يفرق في النهي بين أن يكون مفاد الخطاب مثل قوله ( عليه السلام ) : لا تصلِّ في ما لا يؤكل لحمه ، وبين أن يقال : المصلّي لا يلبس ما لا يؤكل لحمه ، إلاّ أنّ تشبيه الاعتكاف بالإحرام في صحيحة أبي بصير وموثّقة عمر بن يزيد ( 1 ) الواردتين في استحباب اشتراط الخروج عن الاعتكاف وفسخه في إيقاع الاعتكاف ، نظير اشتراط المحرم عند إحرامه الإحلال عند طرو الاضطرار يعطي أنّ الاعتكاف مع إيقاعه كالإحرام عند إيقاعه غاية الأمر يكون بقاء الاعتكاف ببقاء اللبث في المسجد وعدم الخروج منه إلاّ عند الحاجة التي لا بدّ منها وبقاء الإحرام يكون بعدم فوت سائر أعمال العمرة أو الحج ، وكما أنّ منع المحرم عن محظورات الإحرام لا يوجب فساده كذلك منع المعتكف عن شمّ الطيب والالتذاذ بالريحان والبيع والشراء والمراء ، وهذا التشبيه المستفاد من الروايتين يوجب رفع اليد عن ظهور النهي عنها في المانعيّة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 552 - 553 ، الباب 9 من أبواب الاعتكاف ، الحديث 1 و 2 .