الثالث : شمّ الطيب مع التلذذ وكذا الريحان [ 1 ] ، وأمّا مع عدم التلذّذ - كما إذا كان فاقداً لحاسّة الشم مثلاً - فلا بأس به .
الرابع : البيع والشراء [ 2 ] بل مطلق التجارة مع عدم الضرورة على الأحوط ولا بأس بالاشتغال بالأُمور الدنيويّة من المباحات حتّى الخياطة والنساجة ونحوهما ، وإن كان الأحوط الترك إلاّ مع الاضطرار إليها ، بل لا بأس بالبيع والشراء إذا مسّت الحاجة إليهما للأكل والشرب مع تعذّر التوكيل أو النقل بغير البيع .
شرح
شم الطيب
[ 1 ] ويشهد لذلك صحيحة أبي عبيدة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : المعتكف لا يشمّ الطيب ولا يتلذّذ بالريحان ولا يماري ولا يشتري ولا يبيع " الحديث ( 1 ) وظاهر الجملة الإخبارية النافية في مقام بيان التكليف هو المنع المطلق والتحريم ، ولكنّ النهي عن شمّ الطيب مطلقاً واعتبار التلذّذ في شمّ الرياحين ، وما ذكر الماتن : وأمّا مع عدم التلذّذ فلا بأس كما إذا كان فاقداً لحاسّة الشم ، ففيه أنّ الفاقد لها لا يشمّ لا أنّه لا يتلذّذ ، ومقتضى إطلاق النهي عن شمّ الطيب كما ذكرنا عدم الفرق بين الالتذاذ وعدمه في شمّه . ودعوى انصراف النهي عن شمّه إلى صورة الالتذاذ لا يمكن المساعدة عليها ; فإنّ النهي عن شمّه كالأمر بشمّه يعمّ ما إذا كان الداعي إلى شمّه غير الالتذاذ بأن يشمّه للاختبار فقط إذا طلب منه شخص اختباره ونحو ذلك ، ويمكن أن يقال أيضاً إنّ الالتذاذ بالرياحين يعمّ غير الشمّ أيضاً كأكل بعضها التذاذاً بأكله ، واللّه العالم . [ 2 ] ويشهد لذلك صحيحة أبي عبيدة المتقدّمة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) حيث ورد فيها : لا يبيع ولا يشتري ( 2 ) ، ومقتضى الإطلاق عدم الفرق بين كون بيعه وشرائههامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 553 ، الباب 10 من أبواب الاعتكاف ، الحديث الأوّل .
( 2 ) تقدّمت آنفاً .