( مسألة 32 ) : إذا غصب مكاناً من المسجد سبق إليه غيره بأن أزاله وجلس فيه فالأقوى بطلان اعتكافه [ 1 ] .
شرح
بطلان الاعتكاف بالغصب
[ 1 ] ما ذكر ( قدس سره ) مبني على أنّه إذا سبق أحد إلى موضع من المسجد يوجب الحقّ له في ذلك الموضع بمعنى اختصاصه به إلى أن يعرض عنه ، فيكون مكثه في ذلك الموضع إتلافاً لحقّ الغير فيه فيبطل كما هو مقتضى تقديم خطاب النهي عن إطلاق خطاب الأمر في موارد التركيب الاتحادي بين عنواني المحرّم والواجب ، ولكن قد يقال إنّ الثابت من الحقّ للسابق عدم جواز مزاحمته في ذلك المكان لا اختصاص ذلك المكان به ولو زاحمه ومنعه عن الجلوس والصلاة فيه فهو أمر محرّم ، وأمّا انتفاع المزاحم عن ذلك المكان لا بأس به ، نظير ما ذكره بعضهم من كون ولي الميّت أولى بالميّت معناه عدم جواز مزاحمة غير الولي للولي في الصلاة على الميّت ، ولكن لو زاحمه ومنعه تكون صلاة المزاحم على الميّت صحيحاً ; لعدم اختصاص تجهيزه بالولي . أقول : ورد في موثقة طلحة بن زيد : " سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى مكان فهو أحقّ به إلى الليل " ( 1 ) والمتيقّن من مدلولها عدم جواز المزاحمة وممانعته عن الانتفاع بذلك المسبوق إليه إلى زمان رفع يده عنه ، وهو في مثل السوق الذي يجلب البياع فيه المتاع من خارج البلد إلى الليل وفي المسجد إلى زمان انقضاء عبادته فيه ، وأمّا ظهورها في اختصاص ذلك المكان به بحيث يكون الانتفاع بذلك المكان محرّماً زائداً على المزاحمة فلم يحرز ، وعليه فالحكم ببطلان الاعتكاف مشكل جدّاً ، فإنّ مقتضى الإطلاق في مثل قوله ( عليه السلام ) : " المعتكف يعتكف في المسجد الجامع " ( 2 ) يعمّه ولو كان عمومه بنحو الترتّب على تقدير المزاحمة وممانعة السابق .هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 405 ، الباب 17 من أبواب آداب التجارة ، الحديث الأوّل .
( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 539 ، الباب 3 من أبواب الاعتكاف ، الحديث 4 .