تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( الصوم ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
إحداهما : ما إذا احتلم المعتكف في أواخر اليوم الثالث بحيث لو خرج عن المسجد واغتسل لغربت الشمس وينتهى اليوم ، فإنّه إذا لم يخرج بعد الاحتلام وبقي في المسجد فبقاؤه وإن كان محرّماً إلاّ أنّ اعتكافه قد انتهى باحتلام والأمر بالخروج فلا يضرّ ارتكابه المحرّم بعد ذلك موجباً لفساد اعتكافه حتّى إذا قصد بمكثه فيه إتمام الاعتكاف ; لأنّ الموجود بهذا القصد وإن كان تشريعاً ، ولكن لا ينقلب ما وقع من قبل من الاعتكاف بقصد التقرّب عن الصحّة ولم يقم دليل في الاعتكاف أنّ الزيادة فيه كالزيادة في الصلاة موجبة للبطلان حتّى إذا كان قصد الزيادة وقع بعد تمام العمل . وثانيتهما : ما إذا مكث في المسجد جنباً بمقدار خروجه عن المسجد والاغتسال خارجه وقبل تمام ذلك المقدار جئ بالماء إلى المسجد واغتسل فيه وكان المجموع بذلك المقدار ، فإنّ في الفرض ليس مقدار المكث المحرّم من متعلّق الأمر بالمكث في المسجد لتكون حرمته موجبة لعدم حصول متعلّق الأمر ، بل المأخوذ في متعلّقه مكثان في طرفي مقدار المكث المكث المحرم كما هو مقتضى أمره بالخروج والاغتسال خارجه . وعلى الجملة ، بطلان الاعتكاف بالمكث في المسجد جنباً ينحصر في ما إذا كان زمان المكث كذلك أزيد من زمان الخروج والاغتسال في الخارج . ولكن يمكن أن يقال إنّه إذا قصد التقرّب في الصورة الثانية بمجموع المكث المحرّم والمحلّل بطل اعتكافه ; لفقد قصد التقرّب حيث إنّ هذا النحو من قصد التقرّب تشريع . ويمكن المناقشة في الصورة الأُولى بعدم الدليل على صحّة الاعتكاف فيها ; لأنّ ما دلّ على عدم مانعيّة الخروج ما إذا رجع إلى المسجد بعد قضاء الضرورة وإلاّ فمقتضى ما دلّ على أنّ الاعتكاف لا يكون أقلّ من ثلاثة أيّام عدمه ها هنا .