تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( الصوم ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
يكون صائماً أي صوم كان ، فيجوز الاعتكاف مع كون الصوم استيجاريّاً أو واجباً من جهة النذر ونحوه ، بل لو نذر الاعتكاف يجوز له بعد ذلك أن يؤجّر نفسه للصوم ويعتكف في ذلك الصوم ولا يضرّه وجوب الصوم عليه بعد نذر الاعتكاف ، فإنّ الذي يجب لأجله هو الصوم الأعمّ من كونه له أو بعنوان آخر ، بل لا بأس بالاعتكاف المنذور مطلقاً في الصوم المندوب الذي يجوز له قطعه [ 1 ] ، فإن لم يقطعه تمّ اعتكافه ، وإن قطعه انقطع ووجب عليه الاستئناف .
شرح
مشروع ، وبما أنّ الصوم في نفسه عمل عبادي فلا بدّ من أن يقع بنحو قربي ، وقصد التقرّب لا يتوقّف إلاّ على مشروعيّة الصوم في نفسه ، سواء كان واجباً بالأصل أو بالعارض أو كان مندوباً ، وقد تقدّم كون الاعتكاف في رمضان أفضل مع أنّ الصوم فيه واجب بالأصل يؤتى امتثالاً للأمر به نفسيّاً . وعليه فلا بأس أن يؤجّر نفسه للصوم عن ميّت ويعتكف بذلك الصوم حتّى ما إذا كان الاعتكاف منذوراً ، وبلا فرق بين كونه منذوراً قبل إيجار نفسه للصوم عن الغير أم بعده ، فإنّ الواجب عليه شرعاً بناءً على وجوب المقدّمة شرعاً طبيعي الصوم لا الصوم للاعتكاف فلا ينافي وجوب الوفاء بالنذر مع إيجار نفسه لصوم خاصّ وهو الصوم عن الغير . [ 1 ] إنّما يجوز في الاعتكاف المنذور مطلق قطع الصوم المندوب في اليومين الأوّلين ، وأمّا اليوم الثالث فلا يجوز قطع الصوم تطوّعاً فإنّ الصوم ولو كان تطوّعاً بعنوانه يكون من شرط الاعتكاف الذي يجب إتمامه ، كما أنّه لو كان الاعتكاف منذوراً في أيّام معيّنة فلا يجوز قطع الصوم فيها ولو كان صومها فيها تطوّعاً ، فإنّ الصوم ولو كان تطوّعاً قيد للاعتكاف الواجب بالنذر ، وعدم جواز قطع الاعتكاف مقتضاه إبقاء الصوم .