شرح
في المسجد والنهي عن الخروج منه منصرفان عن صورة الغفلة والنسيان فالمأخوذ في متعلّق الأمر اللبث حال الالتفات والذكر مع أنّ حديث الرفع ورفع النسيان مقتضاه أنّ الحكم المترتّب على المنسي لولا النسيان وهو كونه داخلاً في متعلّق الأمر وجزءاً منه يرتفع عند النسيان فيكون الباقي في متعلّقه المكث في غير حال الغفلة والنسيان ، وفيه أنّ الاعتكاف هو اللبث المستمر إلى ثلاثة أيّام أو أزيد وإذا خرج المكلّف عن المسجد قبل ذلك لا يكون مكثه مكثاً واحداً مستمرّاً إلى ثلاثة أيّام ، وأمّا الأمر بالمكث المنقطع في حال النسيان فاللازم في كونه اعتكافاً مستحبّاً وواجباً بعد يومين من قيام دليل عليه ، كما هو الحال في الخروج عن المسجد للضرورة والحاجة على ما يأتي فإنّ الأمر بالرجوع إلى المسجد بعد قضاء الحاجة كما يأتي دليل على كون المكث المنقطع معها متعلّق الأمر ، وإلاّ فالأصل عدم مشروعيّة الاعتكاف بنحو آخر .
لا يقال : الخطاب الدالّ على مطلوبيّة الاعتكاف بضميمة رفع النسيان يقتضي الأمر بذلك النحو من الاعتكاف .
فإنّه يقال : مقتضى حديث الرفع ورفع النسيان ارتفاع الحكم المتعلّق بالاعتكاف المستمر كما إذا خرج عن المسجد نسياناً بعد اليومين ، وأمّا إثبات الأمر بالاعتكاف المنقطع فهو خارج عن مدلوله الذي هو الرفع لا الإثبات ، ومن الظاهر أنّ رفع الحكم الثابت للمنسي وهو جزئيّته من الاعتكاف يكون برفع الأمر بالكلّ .
وممّا ذكرنا يظهر الحال في الخروج جهلاً قصوراً أو تقصيراً فإنّ رفع الحكم مع الجهل مع انحصاره بصورة القصور لا يثبت الأمر بالباقي واقعاً ، وهذا بخلاف صورة الخروج عن إكراه فإنّه لا يبطل الاعتكاف به لدلالة مثل صحيحة الحلبي ( 1 ) الآتية
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 549 ، الباب 7 من أبواب الاعتكاف ، الحديث 2 .