الثامن : استدامة اللبث في المسجد ، فلو خرج عمداً اختياراً لغير الأسباب
المبيحة بطل من غير فرق بين العالم بالحكم والجاهل به .
وأمّا لو خرج ناسياً أو مكرهاً فلا يبطل [ 1 ] ، وكذا لو خرج لضرورة عقلاً
شرح
زوجها يكون اعتكافها منافياً لحقّ الزوج دائماً ، وأمّا بالإضافة إلى صومها إذا كان تطوّعاً فالأحوط وجوباً اعتبار الإذن على ما مرّ في بيان أقسام الصوم .
ثمّ إنّ ما ذكر الماتن ( قدس سره ) من أنّ اعتكاف الولد إذا استلزم إيذاء الوالدين يعتبر إذنهما فيه لا يخلو عن تأمّل ، بل المنع وذلك فإنّ إيذائهما أو إيذاء أحدهما تارة بعمل الولد في حقّهما سوءاً كضربهما وهتكهما بالاستهزاء قولاً أو فعلاً فلا ينبغي التأمّل في حرمته ، بل كونه أغلظ حرمة وأشدّ عقوبة فإنّه عقوق جزماً ، وأُخرى يفعل الولد فعلاً لنفسه ويرى صلاحه فيه دنيويّاً أو أُخرويّاً ولكنّ والده أو والدته لا يرضى به ويتأذّيان من فعله ذلك ، فإن كان قصده من ذلك الفعل تأذّيهما فلا يبعد أيضاً حرمة ذلك ، فإنّ العمل لنفسه مع كون داعيه إلى اختياره تأذّي الوالدين يحسب إيذاءً وعقوقاً ، بخلاف ما إذا كان قصده تحصيل الصلاح لنفسه كما إذا أراد الولد تزويج امرأة يتأذّى والده من التزويج بها أو يتأذّى الوالد من بقاء زوجيّة امرأة ولده على علقة الزوجيّة ويرى الولد صلاح نفسه في بقائها فالإطاعة في هذه الموارد لم يتمّ عليه دليل ، وترك الإطاعة لا يحسب خلاف المعاشرة بالمعروف ومن ذلك القبيل اعتكاف الولد لإدراك ثوابه والوالدان لا يرضيان بذلك بل يتأذّيان من اعتكافه فمثل ذلك لا يكون عقوقاً ولا مخالفاً للمعاشرة بالمعروف ، واللّه العالم .