وأمّا مع الجهل بتاريخ الطلوع بأن علم أنّه بلغ قبل ساعة - مثلاً - ولم يعلم أنّه كان قد طلع الفجر أم لا فالأحوط القضاء ولكن في وجوبه إشكال [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] قد يقال في وجه الإشكال تعارض الاستصحاب في ناحية بقاء الليل وعدم طلوع الفجر إلى زمان بلوغه مع الاستصحاب في عدم بلوغه إلى طلوع الفجر ، فإنّ عدم جريان الاستصحاب في ناحية عدم البلوغ إنّما هو بالإضافة إلى زمان نفسه حيث إنّه معلوم التاريخ ، وأمّا البلوغ إلى زمان الفجر فحدوثه مشكوك ومقتضى الاستصحاب بقاء عدمه إلى زمان طلوعه ، بل لو قيل بأنّ الاستصحاب يختصّ بالمجهول التاريخ ولا يجري في ناحية المعلوم تاريخه وهو البلوغ في الفرض فلا يفيد أيضاً ، فإنّ الاستصحاب في ناحية عدم طلوع الفجر إلى ذلك التاريخ يلازم عقلاً أن يكون بالغاً في تمام النهار يعني نهار الصوم الذي يحصل من طلوع الفجر إلى دخول الليل .
وعلى الجملة ، الاستصحاب في بقاء الليل وعدم طلوع الفجر إلى زمان بلوغه تعبّد ببقاء الليل وعدم طلوعه ، وأمّا كونه بالغاً من زمان طلوعه أو من قبل بحيث يكون بالغاً في تمام النهار وهو الموضوع لوجوب الصوم عليه فلا يحرز بالاستصحاب في عدم طلوع الفجر ; لأنّه لازم عقلي لبقاء الليل إلى زمان بلوغه .
أقول : لو كان وجه الإشكال ما ذكر لزم الالتزام بعدم وجوب الصوم على صبي نام في الليل في شهر رمضان واحتلم في نومه فانتبه بمجرّد احتلامه وشكّ في طلوع الفجر أو أنّه لم يطلع ; لما ذكر من أنّ الاستصحاب في بقاء الليل وعدم طلوع الفجر إلى آن احتلامه وانتباهه لا يثبت أنّه يكون بالغاً في تمام النهار ليجب عليه صوم ذلك اليوم ، ولكن لا يمكن الالتزام بعدم وجوب الصوم عليه ; لأنّ معنى البلوغ في الليل كما تقدّم أن يكون الشخص بالغاً والليل باقياً ويعبّر عن ذلك بمفاد واو الجمع لا واو الحالية ، وهذا الموضوع يحرز بضمّ الوجدان أي البلوغ إلى مفاد الأصل وهو بقاء