شرح
ولكن المعارضة تبتني على تحقق النهار بطلوع الفجر ليكون وسط النهار قبل الزوال ، وأمّا إذا كان أوّلها طلوع الشمس كما هو الصحيح ، وإن كان الصوم من طلوع الفجر فإنّه لم يخترع الشارع للنهار المعنى الشرعي ، بل هي بمعناها المعروف المعلوم من قولهم : إذا طلعت الشمس فالنهار موجود فلا تعارض ; لأنّ وسط النهار يكون بالزوال لا قبله .
نعم ، نرفع اليد بالصحيحة والموثقة عن إطلاق رواية جراح المدائني قال : قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : " من رأى هلال شوّال بنهار في شهر رمضان فليتمّ صيامه " ( 1 ) فتحمل على صورة الرؤية بعد الزوال .
أضف إلى ذلك ضعف سندها فإنّ القاسم بن سليمان وإن لا يبعد كونه من المعاريف الذين لم يرد فيهم قدح ، ولكن جرّاح المدائني لم يثبت له توثيق .
وأمّا ما رواه الشيخ بإسناده ، عن علي بن حاتم ، عن محمّد بن جعفر ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن عيسى قال : كتبت إليه : جعلت فداك ربّما غمّ علينا هلال شهر رمضان فنرى من الغد الهلال قبل الزوال ، وربما رأيناه بعد الزوال فترى انفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا ، وكيف تأمر في ذلك ؟ فكتب ( عليه السلام ) : " تتمّ إلى الليل فإنّه إن كان تامّاً رؤي قبل الزوال " ( 2 ) ورواها في الاستبصار بالسند المزبور ولكن فيه : " غمّ علينا الهلال في شهر رمضان " ( 3 ) فيحتمل أن يكون فرض السائل الصوم في يوم الشكّ من شعبان على رواية الاستبصار أيضاً يكون حكمه ( عليه السلام ) بعدم الإفطار لرؤية الهلال قبل الزوال لكون اليوم من رمضان .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 278 ، الباب 8 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 2 .
( 2 ) التهذيب 4 : 177 ، الحديث 62 .
( 3 ) الاستبصار 2 : 73 ، الحديث الأوّل .