ولا يثبت بقول المنجّمين [ 1 ] ، ولا بغيبوبة الشفق في الليلة الأُخرى [ 2 ] ،
شرح
لا عبرة بقول المنجّمين وبغيبوبة الشفق في الليلة الأُخرى
[ 1 ] لعدم قيام دليل على اعتبار قولهم فإنّ قولهم لا يخرج عن التظنّي المنهي عنه في وجوب الصيام والإفطار به وحصر وجوبهما على الرؤية التي يكون إحرازها وجدانيّاً أو بالشهادة على ما مرّ ، ولا يقاس بتعيين القبلة ; لأنّ التحرّي معتبر عند عدم العلم بها فيجوز الاعتماد على كلّ ما يفيد الظنّ بها إذا لم يمكن العلم بها . ودعوى أنّ المنجّمين أهل الخبرة في زمان خروج القمر عن المحاق والسيرة من العقلاء جارية على الاعتماد بقول أهل الخبرة لا يمكن المساعدة عليها ; لما ذكرنا في بحث المكاسب المحرّمة من أنّ الرجوع إلى أهل الخبرة في سيرة العقلاء يختصّ بأُمور يحتاج المعرفة بها إلى الحدس من بعض الناس ، ولا يعمّ ما إذا أمكن لكلّ شخص المعرفة به بالحسّ ، غاية الأمر يعرفه بعض الناس بالحدس أيضاً كزمان طلوع الشمس وغروبها ، وخروج القمر عن المحاق فإنّ الرجوع إلى أهل الخبرة في أمثال ذلك غير ثابت لو لم نقل بثبوت خلافه وقوله سبحانه : ( وبالنجم هم يهتدون ) ( 1 ) أي يهتدون في الطرق والوصول إلى مقاصدهم لا يدلّ على اعتبار قول المنجم في خروج القمر عن المحاق بحيث يكون قابلاً للرؤية أو غيره . [ 2 ] المراد أن يكون الهلال عالياً عن الأُفق بحيث غاب الشفق عن الأُفق قبل غياب الهلال عنه فإنّه قد ذكر بعضهم أنّ الهلال إذا غاب عن الأُفق قبل غياب الشفق فهو لليلة ، وإذا غاب بعد غياب الشفق فهو لليلتين ، وإذا رأى ظلّ الرأس فيه فهو لثلاث ليال ، ولكن شئ من ذلك لم يلتزم به المشهور من أصحابنا وهو الصحيح ; لعدم قيام دليل على اعتبار ذلك .هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 16 .