شرح
ودعوى أنّها معرض عنها عند الأصحاب فلا تفيد شيئاً لا يمكن المساعدة عليها ; فإنّه يمكن أن يكون الوجه في إعراضهم ما تقدّم من بعض الروايات الواردة في حصر وجوب الصوم والإفطار بالرؤية أو شهادة رجلين بها ، ولكنّ الحصر المزبور لا يقتضي رفع اليد عن الصحيحة ; لكونها أخصّ .
وبتعبير آخر ، ما دلّ على الحصر في المقام كسائر ما دلّ على الحصر تنحلّ إلى قضيّتين إحداهما الإثبات والأُخرى النفي ، والنفي في غير ما ثبت يكون بالإطلاق ويرفع اليد عنه بالإثبات الوارد في مورد خاصّ بخطاب ثالث وهكذا .
وأمّا ثبوت هلال رمضان أو شوّال بالعدد بأن يعدّ من أوّل رمضان من السنة السابقة خمسة أيّام ويكون الخامس أوّل يوم من رمضان السنة اللاحقة ، مثلاً إذا كان الأحد أوّل رمضان من السنة السابقة يكون الخميس أوّل رمضان من السنة اللاحقة ويذكر لذلك رواية ضعيفة ( 1 ) لا يمكن الاعتماد عليها ، وكذا ما ورد في بعض الروايات من جعل رابع رجب من السنة أوّل رمضان فيها ; لأنّه إذا عدّ ستّون يوماً من رجب فاليوم الستّون أوّل رمضان ( 2 ) ; لأنّ رجب وشعبان لا يكون كلاهما تامّين أصلاً لا وجه له .
وأمّا الروايات الواردة في أنّ رمضان يكون ثلاثين يوماً أبداً وأنّه لا ينقص منها أصلاً ( 3 ) ، فمع كون مدلولها خلاف الوجدان معارض بما دلّ من بعض الروايات المعتبرة من أنّ رمضان يصيبه ما يصيب سائر الشهور ( 4 ) لا يمكن الأخذ بظاهرها فلا بدّ من حملها على صورة الشكّ وعدم رؤية الهلال وعدم ثبوته ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 283 ، الباب 10 من أبواب أحكام رمضان ، الحديث الأوّل .
( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 285 ، الباب 10 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 7 .
( 3 ) وسائل الشيعة 10 : 268 ، الباب 5 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 22 و 24 و 25 .
( 4 ) وسائل الشيعة 10 : 261 - 262 ، الباب 5 من أبواب أحكام رمضان ، الحديث 1 و 3 و 6 و 7 .