شرح
المخبر به في أحد الخبرين بعينه المخبر به في الخبر الآخر بحيث يكون ذلك الشئ بعينه محكيّاً بكلّ من الخبرين ، وعليه فإنّ كان اختلاف الخبرين في الوصف لذلك الشئ راجعاً في الاختلاف إلى وجود شئ آخر مقارن للمحكي خارجاً من غير أن يتعدّد ذلك الشئ بوجود الشئ المقارن وعدمه ، فلا ينبغي التأمّل في تمام البيّنة كما إذا شهد أحد العدلين أنّ الهلال كان بين قطعتين من الغيم ، وقال الآخر لم يكن في موضعه غيم فإنّه مع إمكان صدقهما بأن رأى أحدهما الهلال في زمان كان بينهما ، ورأى الآخر بعد زوال الغيم عن موضعه فالأمر ظاهر ، بل وكذا إذا عيّن في خبرهما زمان واحد لرؤيتهما ; لأن وجود الهلال متّفق عليه في ذلك الزمان في خبرهما واختلافهما في وجود شئ آخر مقارن له ، وذلك الشئ الآخر وجوده وعدمه غير دخيل في الموجود خارجاً نظير ما إذا أخبر ببيع زيد داره من عمرو يوم الجمعة واختلفا وقال أحدهما : إنّ مع زيد كان أخوه زمان البيع ، وقال الآخر : لم يكن معه أخوه ، بخلاف ما إذا قال أحدهما : إنّ زيداً باع داره من عمرو مباشرة ، وقال الآخر : لا بل باع وكيله داره من عمرو ، فإنّ البيع مع هذا الاختلاف يتعدّد ، وكلّ من البيعين وإن كان نافذاً ولكن لا تتمّ البيّنة بالبيع .
وأمّا إذا لم يكن اختلافهما في وجود أمر خارجي آخر ، بل كان الاختلاف حقيقة في وصف الهلال كما إذا قال أحدهما : رأيت الهلال المحدّب إلى الأرض ، وقال الآخر : رأيت الهلال المحدّب إلى الشمال ، وكذا إذا قال أحدهما : رأيت الهلال المطوّق ، وقال الآخر : رأيته غير المطوّق ، ففي مثل ذلك يكون الهلال المشهود به في شهادة أحدهما غير المشهود به في شهادة الآخر نظير ما ذكرنا في بيع زيد وبيع وكيله فلا تتمّ البيّنة بالرؤية .