تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( الصوم ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
أقول : يحتمل أن يكون المراد من هذه الرواية أن يدّعي واحد رؤيته الهلال أو اثنان أو أكثر مع احتمال التواطؤ على الكذب ، وإلاّ فكيف لا يثبت الرؤية مع العلم بصدقهم وتحقّق الرؤية حقيقة من بعضهم أو كلّهم كما هو ظاهرها ؟ وأمّا الرواية الأُولى فلضعف سندها ب‍ " حبيب الخزاعي " لا يمكن الاعتماد عليها . وأمّا صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا وليس بالرأي لا بالتظنّي ولكن بالرؤية ، والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد هو ذا هو وينظر تسعة فلا يرونه ، وإذا رآه واحد رآه عشرة آلاف ، وإذا كانت علّة فأتمّ شعبان ثلاثين ، وزاد حمّاد فيه : وليس أن يقول رجل : هو ذا هو ، لا أعلم إلاّ قال : ولا خمسون ( 1 ) . فقد ظهر الجواب منها ممّا تقدم من أنّ مع احتمال تواطئهم على الكذب لا يعتبر قولهم ، وكذا إذا كانت دعواهم الرؤية ولكن مع الشكّ في كون المرأي هلالاً . نعم ، في صحيحة أبي أيوب إبراهيم بن عثمان الخرّاز ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : قلت له : كم يجزي في رؤية الهلال ؟ فقال : " إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض اللّه فلا تؤدّوه بالتظنّي وليس رؤية الهلال أن يقوم عدّة فيقول واحد : قد رأيته ويقول الآخرون : لم نره إذا رآه واحد رآه مئة وإذا رآه مئة رآه ألف ولا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقلّ من شهادة خمسين ، وإذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر " ( 2 ) ولكنّها أيضاً محمولة على صورة الشكّ في صحّة دعوى المدّعين للرؤية بسبب نفي الآخرين كون الهلال فوق الأُفق
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 289 - 290 ، الباب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 11 . ( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 289 ، الباب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 10 .