الخامس : البيّنة الشرعيّة وهي خبر عدلين سواء شهدا عند الحاكم وقبل
شهادتهما أو لم يشهدا عنده أو شهدا وردّ شهادتهما فكلّ من شهد عنده عدلان يجوز بل يجب عليه ترتيب الأثر من الصوم أو الإفطار ، ولا فرق بين أن تكون البيّنة من البلد أو من خارجه ، وبين وجود العلّة في السماء وعدمها .
نعم ، يشترط توافقهما في الأوصاف [ 1 ] ، فلو اختلفا فيها لا اعتبار بها .
شرح
بحيث يرى وإلاّ فلا يكون وجه لقبول شهادة رجلين إذا أخبرا عن الرؤية في خارج البلد ولو مع عدم العلّة في خارجه أو في مصر آخر .
وعلى الجملة ، المستفاد من الروايات المتقدّمة عدم الاعتبار بشهادة رجلين أو أكثر ولو كانوا عدولاً إذا كانت شهادتهم موضع التهمة ; لعدم العلّة في السماء وكثرة الناظرين إلى موضع الهلال مع عدم رؤيتهم فيه شيئاً يتحقّق عندهم أنّه الهلال ولا بأس بالالتزام بذلك ، ولعلّ المحكي ( 1 ) عن الصدوق والشيخ وعن جماعة أُخرى من عدم قبول البيّنة إذا لم يكن في السماء علّة ناظر إلى الصورة المزبورة .
وأمّا ما ذكره بعض الفحول من أنّه مع المعارضة بين هذه الطائفة والدالة على اعتبارها في الهلال يتساقطان فيرجع إلى إطلاق ما دل على اعتبار البيّنة في الأشياء الموضوعات لا يمكن المساعدة عليه ; فإنّه لو تمّ دلالة الطائفة المشار إليها على عدم اعتبار البينة إلاّ إذا كان في السماء علّة تكون أخصّ ممّا دلّ على اعتبار شهادتين رجلين عدلين في الهلال حيث إنّها مطلقة من حيث وجود العلّة في السماء وعدمها فيحمل على صورة وجودها .
في البيّنة
[ 1 ] قد ذكرنا في بحث الشهادات أنّه يعتبر في تمام البيّنة بشئ أن يكونهامش
( 1 ) حكاه في الحدائق 13 : 252 - 253 .