السادس : عدم المرض أو الرمد الذي يضرّه الصوم لإيجابه شدّته أو طول
برئه أو شدّة ألمه أو نحو ذلك ، سواء حصل اليقين بذلك أو الظنّ ، بل أو الاحتمال الموجب للخوف ، بل لو خاف الصحيح من حدوث المرض لم يصحّ منه ، وكذا إذا خاف من الضرر في نفسه أو غيره [ 1 ] أو عرضه أو عرض غيره أو في مال يجب حفظه وكان وجوبه أهمّ في نظر الشارع من وجوب الصوم وكذا إذا زاحمه واجب آخر أهمّ منه . ولا يكفي الضعف وإن كان مفرطاً ما دام يتحمّل عادة .
نعم ، لو كان ممّا لا يُتحمل عادةً جاز الإفطار ولو صام بزعم عدم الضرر فبان الخلاف بعد الفراغ من الصوم ففي الصحّة إشكال [ 2 ] ، فلا يترك الاحتياط بالقضاء .
شرح
اعتبار عدم المرض
[ 1 ] إذا عدّ تضرّر الغير في نفسه أو عرضه ضرراً على الصائم كما إذا كان المتضرّر من أهله وعياله فلا يكون الصوم واجباً عليه ، بل يجب عليه قضاؤه بخلاف ما إذا لم يعدّ ضرراً عليه بأن يلازم صومه تضرّر الغير نفساً أو عرضاً أو مالاً يكون وجوب الصوم عليه مع وجوب التحفّظ على الغير من تضرّره من المتزاحمين ، ولو صام في هذا الفرض يحكم بصحّة صومه للترتّب فمزاحمة وجوب الصوم مع واجب آخر أهمّ لا يوجب بطلانه . [ 2 ] يحكم ببطلانه إذا كان الشخص مريضاً وصام بعدم اعتقاد الضرر أو أوجب صومه المرض مع اعتقاده بأنّه لا يوجبه والوجه في البطلان أنّ الشخص المزبور مكلّف بالقضاء بمقتضى الآية المباركة والروايات التي منها ما ظاهره أنّه إذا أوجب الصوم المرض والضرر أفطر كموثقة عمّار بن موسى ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الرجل يجد في رأسه وجعاً من صداع شديد هل يجوز له الإفطار ؟ قال : " إذا صدع صداعاً شديداً وإذا حمّ حمى شديدة وإذا رمدت عيناه رمداً شديداً فقد حلّ له الإفطار " ( 1 ) .هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 220 - 221 ، الباب 20 أبواب من يصحّ منه الصوم ، الحديث 6 .