الثامن : الإفطار لظلمة قطع بحصول الليل منها فبان خطأه ولم يكن في السماء علّة ، وكذا لو شكّ أو ظنّ بذلك منها ، بل المتّجه في الأخيرين الكفّارة أيضاً ، لعدم جواز الإفطار حينئذ ، ولو كان جاهلاً بعدم جواز الإفطار فالأقوى عدم الكفارة وإن كان الأحوط إعطاؤها [ 1 ] .
شرح
الإفطار لظلمة قطع بحصول الليل منها
[ 1 ] لا ينبغي الإشكال في عدم جواز الإفطار ما لم يتيقّن بدخول الليل ولو يقيناً تعبّديّاً مستنداً إلى حجّة شرعيّة ولا يكفي مجرد الظن به فإنّ مقتضى الاستصحاب بقاء النهار وعدم دخول الليل فيتمّ موضوع وجوب الإمساك ، فلو أفطر والحال هذه ثمّ انكشف خطأه في المظنّة وجب عليه القضاء بل الكفّارة أيضاً مع علمه بعدم جواز الإفطار اعتماداً على هذا الظنّ وإلاّ لم تجب عليه الكفّارة . نعم ، يستثنى من ذلك ما لو كانت في السماء علّة فظنّ دخول الليل فأفطر ثمّ بان له الخطأ فإنّه لا يجب عليه القضاء فضلاً عن الكفّارة ; وذلك لما دلّ عليه من عدّة نصوص وهي وإن لم تكن كلّها صحاح - كما ادّعاه في الجواهر ( 1 ) - ولكنّه يوجد فيها نصوص صحيحة كصحيحة زرارة قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) وقت المغرب إذا غاب القرص فإن رأيته بعد ذلك وقد صلّيت أعدت الصلاة ومضى صومك ، وتكفّ عن الطعام إن كنت قد أصبت منه شيئاً " ( 2 ) وصحيحته الأُخرى عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( في حديث ) أنّه قال لرجل ظنّ أنّ الشمس قد غابت فأفطر ثمّ أبصر الشمس بعد ذلك ، قال : " ليس عليه قضاء " ( 3 ) . وهذه النصوص وإن كانت معارضة بموثّقة أبي بصير وسماعة ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروبهامش
( 1 ) الجواهر 16 : 286 .
( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 122 ، الباب 51 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث الأوّل .
( 3 ) وسائل الشيعة 10 : 123 ، الباب 51 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 2 .