تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣

ونصّ بعض الأصحاب على اشتراط القبول في العدلين بتبيين السبب المقتضي للنجاسة لوقوع الخلاف فيه إلَّا أن يعلم الوفاق فيكتفى بالإطلاق . وهذا الإشتراط حسن ووجهه ظاهر . وقيّد جماعة الحكم بقبول إخبار الواحد بنجاسة مائه بما إذا وقع الإخبار قبل الاستعمال ، فلو كان بعده لم يقبل بالنظر إلى نجاسة المستعمل له فإنّ ذلك في الحقيقة إخبار بنجاسة العين ( 1 ) فلا يكفي فيه الواحد وإن كان عدلا . ولأنّ الماء يخرج بالاستعمال عن ملكه إذ هو في معنى الإتلاف أو نفسه . وبهذا التقييد صرّح في التذكرة أيضا ( 2 ) . ويحكى عن أبي الصلاح الإحتجاج لما ذهب إليه بأنّ الشرعيّات كلَّها ظنّيّة وأنّ العمل بالمرجوح مع قيام الراجح باطل ( 3 ) . وعن ابن البرّاج أنّه احتجّ على عدم القبول حيث يشهد العدلان : بأنّ الطهارة معلومة بالأصل ، وشهادة الشاهدين لا تفيد إلَّا الظنّ فلا يترك لأجله المعلوم ( 4 ) . وأجيب عن احتجاج أبي الصلاح بالمنع من العمل بمطلق الظنّ شرعا . وثبوته في مواضع مخصوصة لدليل خاصّ لا يقتضي التعدية إلَّا بالقياس . وعن حجّة ابن البرّاج بأنّ شهادة العدلين في معنى العلم شرعا للتقريب المذكور آنفا ( 5 ) . وبأنّ معلوميّة الطهارة بالأصل إن أراد بها تيقّن عدم عروض

هامش
( 1 ) في « أ » و « ج » : إخبار بنجاسة الغير .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 1 : 44 .
( 3 ) جامع المقاصد 1 : 153 .
( 4 ) المهذب 1 : 30 .
( 5 ) في « أ » و « ب » : المذكور أيضا .