تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤

وممّا ذكرناه يظهر ضعف القولين الآخرين . وقد قيل في الإحتجاج للأوّل : أنّ المضاف بعد تنجيسه صار في حكم النجاسة فكما ينجس الملاقي له ينجس المتغيّر به . وللثاني : أنّ بلوغ الكرّيّة سبب لعدم الانفعال من دون التغيّر بالنجاسة فلا يؤثّر المضاف في تنجيسه باستهلاكه إيّاه لقيام السبب المانع . وليس ثمّ عين نجسة يشار إليها يقتضي ( 1 ) التنجيس . وجوابهما ظاهر . أمّا الأوّل : فلأنّ صيرورة المضاف بعد التنجيس في حكم النجاسة إن أُخذ على وجه العموم - فهو في حيّز المنع - وإلَّا لم يفد . وأمّا الثاني : فلأنّ بلوغ الكرّيّة وصف للماء المطلق فإنّما يكون سببا لعدم الانفعال مع وجود موصوفه . ومع استهلاك المضاف للمطلق وقهره إيّاه يخرج عن الاسم فيزول الوصف الذي هو السبب لعدم الانفعال فينفعل حينئذ ولو بالمنجّس كساير أقسام المضاف . وينبغي أن يعلم : أنّ محلّ البحث بالنظر إلى القول الثاني ما إذا أُلقي المضاف في الكثير . فلو انعكس الفرض وجب الحكم بعدم الطهارة جزما لأنّ مكان المضاف متنجّس به . وما لم يصر مطلقا لا يطهر ، وملاقاته له مستمرّة فيردّه إلى النجاسة لو فرضنا طهارته .

هامش
( 1 ) في « ب » : يشار إليها بمقتضى التنجيس .