والجواب : عن الأوّل : أنّا نسلَّم كون النزح واردا على الماء وأنّ الدلاء مقدار ، ولكن نمنع كون المراد إخراج القدر مطلقا لأنّ الأوامر وردت بطريق خاص واتّباعها لازم . وعن الثاني : أنّه وإن كان الغرض من النزح الإجراء إلَّا أنّ طرقه مختلفة . والأدلَّة إنّما وردت ببعض معيّن منها ، فإلحاق غيره به قياس . مع أنّ الفارق ربّما كان موجودا من حيث إنّ تكرار النزح موجب لكثرة اضطراب الماء وتموّجه وهو مقتض لاستهلاك أجزاء النجاسة الشايعة فيه فيكون سببا لطيبه . ولعله الحكمة في الأمر به . ومن البيّن أنّ ذلك لا يحصل مع الإخراج دفعة أو ما في معناها . [ المسألة ] الرابعة عشرة : لا ينجس البئر بالبالوعة وإن تقاربتا ، إلَّا أن يعلم وصول نجاستها إلى الماء بناء على القول بالانفعال أو بتغيّرها بها على ما اخترناه . ولا نعرف في ذلك خلاف . ويدلّ عليه مع الأصل رواية محمّد بن القاسم عن أبي الحسن عليه السّلام : « في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمسة وأقلّ وأكثر يتوضّأ منها ؟ قال : ليس يكره من قرب ولا بعد ، يتوضّأ منها ويغتسل ما لم يتغيّر الماء ( 1 ) » . ورواية أبي بصير قال : « نزلنا في دار فيها بئر إلى جنبها بالوعة ليس بينهما إلَّا نحو من ذراعين ، فامتنعوا من الوضوء منها فشقّ ذلك عليهم ، فدخلنا على
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 289
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٢٨٩
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 411 ، الحديث 1294 .