تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

وقد طعن فيها بعض الأصحاب بأنّ رواتها لم يسندوها إلى إمام فيجوز أن يكون قولهم : « قلنا له » إشارة إلى بعض العلماء . قال : وهذا الاحتمال وإن كان مرجوحا إلَّا أنّه غير ممتنع . والأولى عندي أنّ نفتح للدخل فيها غير هذا الباب فنقول : إنّ الظاهر من سوقها كونها مفروضة في محلّ يكثر ورود النجاسة عليه ونظنّ فيه النفوذ ، وما هذا شأنه لا يبعد إفضاؤه مع القرب إلى تغيير الماء لا سيّما إذا طال الزمان . فلعلّ الحكم بالتنجيس حينئذ ناظر إلى شهادة القرائن بأن يكون جريان البول في مثله يفضي إلى حصول التغيّر في أوصاف الماء . أو نقول : إنّ كثرة ورود النجاسة على المحلّ مع القرب يثمر ظنّ الوصول إلى الماء في الجملة ، بل ربّما حصل معه العلم بقرينة الحال وهو موجب للاستقذار ، ولا ريب في مرجوحيّة الاستعمال معه قبل النزح فيكون الحكم بالتنجيس والنهي عن الاستعمال محمولين على غير الحقيقة ، وهو جائز لضرورة الجمع فإنّ الأدلَّة السابقة الدالَّة على نفي النجاسة عن البئر بدون التغيّر معارضة له وهي أوضح دلالة وأقوى اسنادا ، فارتكاب التأويل هنا أولى . فرع : قال المحقّق في المعتبر : « إذا تغيّر ماء البئر تغيّرا يصلح أن يكون من البالوعة ففي نجاسته تردّد لاحتمال أن يكون منها وإن بعد ، والأحوط التطهير لأنّ سبب النجاسة قد وجد فلا يحال على غيره . لكن هذا ظاهر لا قاطع والطهارة في الأصل متيقّنة فلا تزال بالظنّ » ( 1 ) .

هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 80 ، وفيه : « والأحوط التنجيس » بدل « التطهير » .