وبالجملة فهذا التدقيق اللازم من جملة « يوم صوم » مستبعد . وقد تبعه على ذلك المتأخّرون فأوجبوا تفريعا على القول بالوجوب إدخال جزء من الليل أوّلا وآخر من باب مقدّمة الواجب . وجعله في الذكرى أولى ليتحقّق حفظ النّهار ( 1 ) . وربّما أوجب بعضهم تقديم التأهّب بتهيّئة الآلات قبل الجزء المجعول مقدّمة . وهذه الفروع كلَّها غير واضحة كالأصل . وقد بقي في المسألة أمور نبّهوا عليها ، والنصّ - بتقدير نهوضه بإثبات الحكم - يدلّ على أكثرها . منها : اعتبار الانشغال بالنزح طول اليوم ، فينزح اثنان من الأربعة وقتا بأن يكون أحدهما فوق البئر يمتح بالدلو والآخر فيها يميح ( 2 ) ، ثمّ يستريحان فيقوم الآخران مقامهما ، وهكذا . واستثنى الشهيد زمان الصلاة جماعة ، والاجتماع في الأكل وعلَّله باقتضاء العرف له ( 3 ) . واقتصر بعض الأصحاب على الأوّل فارقا بينهما : بأنّ الثاني يمكن حصوله حال الراحة لأنّه من تتمّتها ، بخلاف الأوّل فإنّ الفضيلة الخاصّة للجماعة لا تحصل إلَّا به . وربّما نفى بعضهم الاستثناء من أصله . والأظهر استثناء الأمرين ، وإن كان التفصيل أحوط . ومنها : اشتراط كون الأربعة رجالا لدلالة لفظ القوم عليه . وهو اختيار
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 260
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٢٦٠
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : 10 ، الفرع العاشر من العارض الثالث .
( 2 ) في « ب » : أحدهما فوق البئر يمنح بالدلو والآخر فيها يمنح .
( 3 ) ذكرى الشيعة : 10 ، الفرع الثالث من العارض الثالث .