من المتأخّرين الشيخ علي تفريعا على القول بالانفعال ( 1 ) فإنّه لا يقول به . وهو اختيار والدي في شرح الإرشاد حيث قال فيه بالانفعال ( 2 ) . السادس : نزح الجميع فإن غلب الماء اعتبر أكثر الأمرين من زوال التغيّر والمقدّر . ذهب إليه الشهيد في الدروس ( 3 ) . وكلام المحقّق في المعتبر محتمل لهذا القول ( 4 ) ، ولإيجاب نزح الجميع فإن تعذّر نزح حتّى يزول التغيّر ثمّ يستوفى المقدّر . وأرى الاحتمال الأوّل إلى عبارته أقرب . وربما نسب إليه القول بنزح ما يزيل التغيّر أوّلا ثمّ المقدّر بعده إن كان لتلك النجاسة مقدّر وإلَّا فالجميع ، وإن تعذّر فالتراوح . ولا نعرف لهذه النسبة وجها . وقد اختار مضمونها بعض مشايخنا الذين عاصرناهم فيصير قولا سابعا . والثامن : نزح أكثر الأمرين ممّا يزول معه التغيّر ويستوفى به المقدّر إن كان هناك تقدير ، وإلَّا اكتفي بزوال التغيّر . ذهب إليه بعض فضلاء المتأخّرين . وهذا القول هو الأقوى عندي بناء على القول بالانفعال . لنا : إنّ زوال التغيّر كاف في رفع الأثر الثابت باعتباره ، كما دلّ عليه صحيح محمّد بن إسماعيل بن بزيع السابق في الإحتجاج للقول بعدم انفعال البئر بالملاقاة حيث قال فيه : « إلَّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه فينزح حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه لأنّ له مادّة » ( 5 ) .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 263
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٢٦٣
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 71 . جامع المقاصد 1 : 137 .
( 2 ) روض الجنان : 143 ، الطبعة الحجريّة .
( 3 ) الدروس الشرعيّة 1 : 120 .
( 4 ) المعتبر 1 : 76 .
( 5 ) تهذيب الأحكام 1 : 234 ، الحديث 676 .