تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

بين الأصحاب : أنّه يتراوح عليه أربعة رجال يوما ، كلّ اثنين دفعة . وذكر العلَّامة في المنتهى أنّه لا يعرف فيه مخالفا من القائلين بالتنجيس ( 1 ) . واحتجّوا له برواية عمّار الساباطي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث طويل قال : « وسئل عن بئر يقع فيها كلب أو فأرة أو خنزير ؟ قال : تنزف كلَّها . ثمّ قال عليه السّلام : فإن غلب عليها الماء فلينزف يوما إلى الليل ، ثمّ يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين فينزفون يوما إلى الليل وقد طهرت » ( 2 ) . وهذه الحجّة في نهاية الضعف لأنّ في طريق الرواية جماعة من الفطحيّة وقد تضمّنت ما لا يقولون به : وهو إيجاب نزح الماء كلَّه للكلب أو الفأرة . وربّما تمحّل بعضهم لترويجها فأجاب عن الطعن من جهة الإسناد : بأنّ الجماعة الذين في طريقها من الفطحيّة ، مشهود لهم [ بالوثاقة ] ، فتقبل روايتهم إذا لم يكن لها معارض من الحديث السليم ، وجعل إيجاب نزح الجميع لما عدّد فيها على حصول التغيّر وهو كما ترى . مع أنّ ظاهر قوله فيها : « ثمّ يقام عليها » يخالف ما ذكروه لاقتضائه التراوح يومين ، ولم أر من تنبّه له ، وكلمة « ثمّ » موجودة في التهذيب ( 3 ) ومحكيّة في متن الرواية في الكتب الفقهيّة إلَّا المعتبر فإنّه خال منها على ما رأينا ( 4 ) . وعلى كلّ حال فالتمسّك في هذا الحكم بمثل هذه الرواية في غاية الإشكال . وقد اتّفق للشيخ في التهذيب الإحتجاج له بطريق آخر في نهاية الغرابة ،

هامش
( 1 ) منتهى المطلب 1 : 73 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 242 ، الحديث 699 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 242 ، الحديث 699 .
( 4 ) المعتبر 1 : 59 .