ثمّ إنّ الفارقين بينهما اختلفوا : فأوجب المحقّق في المعتبر لبولها نزح ثلاثين ، واحتجّ له برواية كردويه السابقة ( 1 ) . وقد عرفت حالها . وألحقه جماعة بما لا نصّ فيه . وعلى ما ذكرناه - من العمل بروايتي معاوية بن عمار ، ومحمّد بن إسماعيل - لا فرق بينهما لإطلاق البول في الروايتين . وهو آت على ما استقربه العلَّامة في المنتهى أيضا . وقد نبّه عليه فيه فقال : « لا فرق بين بول المرأة والرجل إن عملنا برواية محمّد بن بزيع ، أو برواية كردويه ، وإن عملنا برواية عليّ بن حمزة حصل الفرق » ( 2 ) . [ الفرع ] الثاني : ظاهر الأصحاب أنّه لا خلاف في عدم الفرق بين بول المسلم والكافر حتّى من ابن إدريس ، مع ذهابه إلى الفرق في الميّت . واحتمل بعض المتأخّرين الفرق فإنّ لنجاسة الكفر تأثيرا ، ولهذا لو وقع في البئر ماء متنجّس بملاقاة بدن الكافر لوجب له النزح ، فكيف يكتفى للبول مع ملاقاته لبدنه بأربعين ؟ والحكم إنّما هو منوط بنجاسة البول لا بنجاسة الكفر . قال : وهذا وارد في سائر فضلاته كعذرته ، وبوله ، ومثله دم نجس العين . قلت : العجب ممّن يتنبّه لهذا الاعتبار كيف يقول بالتسوية في مسألة الميّت وقد قال بها من هذا كلامه . وأعجب منه أنّ بعضا آخر احتمل الفرق في العذرة نظرا إلى زيادة نجاسة
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 209
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٢٠٩
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 68 .
( 2 ) منتهى المطلب 1 : 86 .