إذا تقرّر هذا : فالمتّجه العمل بصحيحة معاوية بن عمّار في الكثير لدلالة الانصباب عليه كما سبق في الخمر ، وبصحيحة محمّد بن إسماعيل في القليل لما علمت من ظهور القطرات فيه ، إلَّا أن يتحقّق إجماع على خلافه ، لا مجرّد عدم ظهور القائل به كما يقال . وعلى كلّ حال فكون النزح على سبيل الاستحباب مسهّل الخطب . فرعان : [ الفرع ] الأوّل : أكثر الأصحاب فرّقوا بين الرجل والمرأة في هذا الحكم ، لاعتمادهم على رواية عليّ بن أبي حمزة وموردها بول الرجل . وذهب ابن إدريس إلى التسوية بينهما فحكم بنزح الأربعين لبولها أيضا محتجّا بتناول لفظ الإنسان لها ( 1 ) . قال المحقّق رحمه اللَّه عند حكايته لذلك عنه : ونحن نسلَّم أنّها إنسان ونطالبه أين وجد الأربعين معلَّقة على بول الإنسان ، ولا ريب أنّه وهم منه ( 2 ) . والعجب من العلَّامة رحمه اللَّه أنّه مع إنكاره في المنتهى والمختلف على ابن إدريس في التسوية المذكورة ( 3 ) ، قال بها في التحرير ، حيث نفي الفرق بين بول المسلم والكافر ثمّ قال : « والأقرب عدم الفرق بين الذكر والأنثى » ( 4 ) .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 208
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٢٠٨
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 78 .
( 2 ) المعتبر 1 : 68 .
( 3 ) منتهى المطلب 1 : 86 . ومختلف الشيعة 1 : 208 .
( 4 ) تحرير الأحكام 1 : 5 .