استقي منها أربعون دلوا إلى خمسين دلوا ( 1 ) . ومثله في المقنع ( 2 ) . واحتجّ المحقّق لذلك برواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « سألته عن العذرة تقع في البئر ؟ فقال : ينزح منها عشر دلاء ، فإن ذابت فأربعون ، أو خمسون دلوا » ( 3 ) . وهو حسن لو صحّ طريق الرواية ، لكنّه ضعيف . والمراد بالذوبان - على تقدير اعتباره - تحلَّل الأجزاء وشيوعها في الماء بحيث يستهلكها . واحتمل بعض الأصحاب الاكتفاء بذوبان بعض الأجزاء نظرا إلى أنّ القلَّة والكثرة غير معتبرة ، فلو سقط مقدار البعض الذائب منفردا وذاب لأثّر ، فانضمام غيره إليه لا يمنعه التأثير . وفيه نظر . وقال العلَّامة في المنتهى - بعد أن ذكر هذه الرواية ، وأنّها تتضمن ما قاله الصدوق - : « ويمكن التعدية إلى الرطبة للاشتراك في شياع الأجزاء ، ولأنّها تصير حينئذ رطبة » ( 4 ) . وضعف هذا الكلام ظاهر فإنّا نمنع من اقتضاء الرطوبة ( 5 ) شيوع الأجزاء مطلقا ، نعم هي أقرب إلى ذلك من اليابسة ، ولو سلَّم لم يكن للتعدية معنى لصدق الذّوبان حينئذ ، فيستغنى عن اعتبار الرطوبة . وأمّا قوله : « ولأنها تصير حينئذ رطبة » فممّا لا محصّل له .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 205
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٢٠٥
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 18 .
( 2 ) المقنع : 30 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 244 ، الحديث 702 .
( 4 ) منتهى المطلب 1 : 82 .
( 5 ) في « ب » : اقتضاء الرطبة شيوع الأجزاء .