إلَّا أنّ ضرورة الجمع بين المطلق والمقيّد يقتضيه ، والإتيان بصيغة جمع الكثرة يساعد على ذلك أيضا » .
الخامسة : « إنّه يجوز إرادة الكثرة والقلَّة معا من لفظ الدّلاء ، باعتبار عدم مناسبة الكثرة لبعض ما تضمّنه السؤال على ما يأتي بيانه من الاكتفاء للفأرة والطير بما دون جمع الكثرة . ولا يقدح في جواز إرادة المعنيين كونه حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر إن قلنا به فإنّ الجمع بين إرادتي الحقيقة والمجاز ممكن .
ومع التنزّل يمكن أن يراد منه معنى مجازي مشترك بينهما ، وهو مطلق الجمع » .
هذا حاصل ما قرّب به الاستدلال بالحديث .
وأنت إذا لاحظته بأدنى نظر تعلم ما فيه من التعسّف والانحراف عن سنن التحقيق فإنّا إذا سلَّمنا إرادة المركوب من لفظ الدّابة ، وأنّ التعريف فيها يفيد العموم ، فلا ريب أنّ ظاهر الحديث استواء جميع ما تضمّنه السؤال في مقدار النزح لا في أصله . وحينئذ فالعدول عنه في بعض ذلك إلى القول بخلاف ما دلّ عليه يقتضي قصر الجواب على بعض ما تضمّنه السؤال من غير قرينة ولا بيان .
وحاله لا يخفى .
سلَّمنا . ولكن من أين يعلم أنّ المراد بالدّلاء ما يبلغ الكرّ ؟ ولو دلّ على ذلك دليل لم يكن لارتكاب هذا الشطط وجه إذ من البيّن أنّ الدّاعي إلى تجشّم هذه الحجة عدم الدليل على الحكم .
مسألة [ 13 ] :
وينزح لموت الإنسان سبعون دلوا في المشهور ، بحيث لا يعرف فيه مخالف ،
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 194
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص١٩٤