ونسبه في المعتبر إلى علمائنا القائلين بالتنجيس ( 1 ) ، وذكر نحوه في المنتهى ( 2 ) . واحتجّوا له برواية عمار السّاباطي قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل ذبح طيرا فوقع بدمه في البئر ، فقال : « ينزح منها دلاء . هذا إذا كان ذكيّا فهو هكذا . وما سوى ذلك مما يقع في بئر الماء فيموت فيه ، فأكبره الانسان ينزح منها سبعون دلوا ، وأقلَّه العصفور ينزح منها دلو واحد ، وما سوى ذلك فيما بين هذين » ( 3 ) . وفي الاستدلال بهذه الرواية إشكال من حيث عدم صحة سندها فإنّ فيه جماعة من الفطحيّة . ونسب العلَّامة في المنتهى إلى الشيخ الاحتجاج بها ، واستضعفه لذلك ( 4 ) . وقد وجّهها المحقّق في المعتبر بأنّ الرواة وإن كانوا من الفطحيّة إلَّا أنّهم ثقات ، مع سلامتها عن المعارض ، وكونها معمولا عليها بين الأصحاب عملا ظاهرا . قال : « وقبول الخبر بين الأصحاب مع عدم الرّاد له يخرجه إلى كونه حجّة فلا يعتدّ إذا بمخالف فيه ، ولو عدل إلى غيره لكان عدولا عن المجمع على الطهارة به إلى الشاذّ الذي ليس بمشهور ، وهو باطل بخبر عمر بن حنظلة المتضمّن لقوله عليه السّلام : خذ ما اجتمع عليه أصحابك واترك الشاذّ الذي ليس بمشهور » ( 5 ) . وفي هذا التوجيه نظر واضح لأنّه إن كان الإجماع واقعا على مضمون الخبر
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 195
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص١٩٥
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 62 .
( 2 ) منتهى المطلب 1 : 76 - 77 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 234 ، الحديث 678 . وفيه : فأكثره الإنسان .
( 4 ) منتهى المطلب 1 : 76 - 77 .
( 5 ) المعتبر 1 : 62 .