تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

- كما يدلّ عليه قوله : « ولو عدل عنه إلى غيره لكان عدولا عن المجمع على الطهارة به » - فهو الحجة ولا حاجة إلى التكلَّف الذي ذكره . وإن لم يتحقّق الإجماع الذي ينهض بانفراده حجة لم تكف الاعتبارات التي قرّبها في إثبات الحكم . وقد أنكر حجّيّة مثلها في مواضع ، فقناعته بها ها هنا لا يخلو عن غرابة . هذا . وقد ذهب الأكثر إلى عدم الفرق في ذلك بين المسلم والكافر نظرا إلى عموم اللَّفظ . وفرّق ابن إدريس رضوان اللَّه عليه بينهما فأوجب للكافر نزح الجميع ، بناء على وجوبه لما لا نصّ فيه ( 1 ) ، ونسبه في الذكرى إلى الشيخ أبي علي أيضا ( 2 ) . وحكى المحقّق في المعتبر عن ابن إدريس الاحتجاج على ما صار إليه ، بأنّ الكافر نجس ، فعند ملاقاته حيّا يجب نزح البئر أجمع ، والموت لا يطهّر ، فلا يزول وجوب نزح الماء . وأنّه قال : ولو تمسّك بالعموم هنا لكان معارضا بقولهم : « ينزح لارتماس الجنب سبع » ، فإنّه يشترط الإسلام ، إذ لا يقدم أحد من الأصحاب على القول في الجنب بنزح سبع ولو كان كافرا ، وكما اشترط هنا الإسلام فكذا ثمّ . وناقشه بالمنع من وجوب نزح الجميع لملاقاة الكافر ، فإن تمسّك فيه بعدم الدليل على مقدّر قلنا : الدليل موجود لأنّ لفظ الإنسان إذا كان متناولا للمسلم والكافر جرى مجرى النطق بهما ، فإذا وجب في موته سبعون لم يجب في مباشرته أكثر لأن الموت يتضمّن المباشرة ، فيعلم نفي ما زاد من مفهوم النصّ .

هامش
( 1 ) السرائر 1 : 72 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : 10 .