تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

وبأنّ معارضته بالجنب غير واردة . أمّا أوّلا : فلأنّ الارتماس من الجنابة إنّما يراد للطهارة ، فيكون ذلك قرينة دالَّة على من له عناية بالطهارة وهو المسلم . وأمّا ثانيا : فلأنّه إمّا أن يكون هنا دليل يمنع من تنزيل خبر الجنب على الكافر والمسلم أو لا . فإن كان فالامتناع إنّما هو لذلك الدليل . وإن لم يكن قلنا بموجبه سواء كان كافرا أو مسلما ، فإنّا لم نره زاد على الاستبعاد شيئا ، والاستبعاد ليس حجة في بطلان المستبعد . وأمّا ثالثا : فلأنّ مقتضى الدليل العمل بالعموم في الموضعين ، وامتناعنا من استعمال أحد العمومين في العموم لا يلزم منه إطراح العموم الآخر لأنّا نتوهّم لأحد العمومين مخصّصا ، فالتوقّف عنه إنّما هو لهذا الوهم ، فإن صحّ ، وإلَّا قلنا به مطلقا ، فالإلزام غير وارد . ثمّ هذا ليس بنقض على مسألتنا بل نقض على استعمال الَّلام في الاستغراق أين كان . فيلزم أن لا ينزّل قوله تعالى : * ( الزَّانِيَةُ والزَّانِي ) * على العموم ، ولا قوله : * ( السَّارِقُ والسَّارِقَةُ ) * ، لأنّا لم ننزّل الجنب على العموم ( 1 ) . والذي أراه : أنّ هذه المناقشة بأسرها ضعيفة لأنّ الحيثيّة معتبرة في جميع موجبات النزح ، فمعنى وجوب نزح السبعين لموت الإنسان أنّ نجاسة موته يقتضي ذلك ، فالعموم الواقع فيه إنّما يدلّ على تساوي المسلم والكافر في الاكتفاء لنجاسة موتهما بنزح السبعين ، فإذا انضمّ إلى ذلك جهة أخرى للنجاسة كالكفر ونحوه لم يكن للَّفظ دلالة على الاكتفاء به . ألا ترى انه لو كان بدن المسلم متنجّسا بشيء من النجاسات وكانت العين غير موجودة لم يكف نزح المقدّر

هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 63 - 64 .