نعم يتوجّه ذلك على القول بعدم اعتبار الكرّية في المادّة فإنّه يمكن حينئذ قصر الرخصة على موضع النصّ . وقد بنى الشهيد في الذكرى هذا الإلحاق على الخلاف في المادّة فقال : « وعلى اشتراط الكرّية في المادّة يتساوى الحمّام وغيره لحصول الكرّية الدافعة ( 1 ) للنجاسة ، وعلى العدم فالأقرب اختصاص الحمّام بالحكم لعموم البلوى وانفراده بالنص » ( 2 ) . وقد تحرّر من هذا : أنّ عدم انفعال الواقف بالملاقاة مشروط ببلوغ مقدار الكرّ مع تساوي سطح الماء بحيث يصدق عليه الوحدة والاجتماع والكثرة عرفا ، أو باتّصاله بمادّة هي كرّ فصاعدا . ولا يعتبر استواء السطوح في المادّة بالنظر إلى عدم انفعال ما تحتها لصدق المادّة الكثيرة مع الاختلاف . ولأنّ المادّة المعتبرة في النابع ليست بمستوية كما هو ظاهر . نعم يعتبر الاستواء في عدم انفعال المادّة نفسها ، فلو لاقتها نجاسة وهي غير مستوية نجس موضع الملاقاة ، ويلزم منه نجاسة ما تحتها أيضا ما لم يكن فيه كرّ مجتمع . وربّما استبعد ذلك حيث يكون الماء كثيرا جدّا لا سيّما انفعال آخر جزء منه بملاقاة أوّل جزء على ما هو شأن ما ينفعل بالملاقاة . ويمكن دفعه : بالتزام عدم انفعال ما بعد عن موضع الملاقاة بمجرّدها لعدم الدليل إذ الأدلَّة الدالَّة على انفعال ما نقص عن الكرّ بالملاقاة مختصة بالمجتمع
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 142
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص١٤٢
هامش
( 1 ) في « ب » : الكرّية الرافعة للنجاسة .
( 2 ) ذكرى الشيعة : 8 .