تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

حيث إنّ اتصال الحمام في الأغلب يكون على الوجه الأوّل وقد فرض اتصال الغديرين بالوجه الثاني . واعتبر هذا الفرق بعض المتأخّرين ، وليس بذاك ، سيّما بعد الحكم بانفعال الأعلى في مسألة الغديرين فإنّ المقتضي لعدم انفعال السافل منهما عندهم هو صدق الوحدة ، وذلك يقتضي عدم انفعال الأعلى أيضا إذ لا معنى ( 1 ) لصدقها بالنظر إلى بعض الأجزاء دون بعض ، فليتأمّل هذا ( 2 ) . وقد اكتفى والدي رحمه اللَّه - بناء على أصله السابق - ببلوغ المجموع من المادّة والحوض مقدار الكرّ مع التواصل مطلقا ( 3 ) . وتبعه عليه بعض مشايخنا المعاصرين ( 4 ) ، وقد عرفت ما فيه . ومن المجازفات العجيبة ما يوجد في كلام بعض المتأخّرين من أنّ بلوغ المجموع قدر الكرّ كاف مطلقا إجماعا ، وأنّ إطلاق الأصحاب اشتراط كرّية المادّة مبنيّ على الغالب من كثرة الأخذ من ماء الحوض . وما أبعد ما بين هذا الكلام وبين عدّ بعض آخر إطلاق اشتراط الكرّية في المادّة قولا مغايرا للتفصيل باستواء السطوح وعدمه ، كما قرّرناه إذ مقتضى ذلك وجود القائل باشتراط كرّية المادّة وحدها وإن استوت السطوح . والتحقيق : أنّ هذا بعيد أيضا . بل الظاهر أنّ المطلقين للاشتراط بنوه على الغالب من عدم الاستواء ، وإلَّا فلا معنى لاكتفائهم ببلوغ المجموع في الغديرين .

هامش
( 1 ) في « ب » : إذ لا مقتضى .
( 2 ) في « ب » : فليتأمّل هنا .
( 3 ) روض الجنان : 137 ، الطبعة الحجريّة .
( 4 ) في « ب » : مشايخنا المتأخّرين