والمتقارب . وليس مجرد الاتصال بالنجس موجبا للانفعال في نظر الشارع وإلَّا لنجس الأعلى بنجاسة الأسفل لصدق الاتصال حينئذ ، وهو منفيّ قطعا . وإذا لم يكن الاتصال بمجرّده موجبا لسريان الانفعال فلا بدّ في الحكم بنجاسة البعيد من دليل . نعم جريان الماء النجس يقتضي نجاسة ما يصل إليه ، فإذا استوعب الأجزاء المنحدرة نجّسها وإن كثرت . ولا بعد في ذلك فإنّها بعدم استواء سطحها بمنزلة المنفصل ( 1 ) ، فكما أنّه ينجس بملاقاة النجاسة له وإن قلَّت وكان مجموعه في نهاية الكثيرة فكذا هذه . فرع : أطلق العلَّامة رحمه اللَّه وكثير من الأصحاب اشتراط كرّيّة مادّة الحمّام ( 2 ) ، وكأنّه بناء على الغالب من عدم مساواة سطحها بسطح الحوض ، وإلَّا فالمتّجه حينئذ الاكتفاء ببلوغ المجموع ، كما حكموا به في الغديرين . وقد صرّح بالتفصيل بعض الأصحاب وهو الأجود . ثمّ إنّ ظاهر إطلاق العلَّامة رحمه اللَّه اشتراط كرّية المادّة يدلّ على اعتبار المساواة في الكرّ كما صرّح به في التذكرة ( 3 ) ، إلَّا أنّ كلام التذكرة يدلّ على انفعال الأعلى فقط مع عدم التساوي ، وما هنا يقتضي انفعال السافل أيضا ، وكأنّه يرى الفرق بين الاتصال الحاصل بالميزاب ونحوه وبين ما يكون بالساقية في الأرض المنحدرة
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 143
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص١٤٣
هامش
( 1 ) في « ب » : ولا بعد في ذلك فإنّه بعد استواء سطحها بمنزلة المتّصل .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 230 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 1 : 23 .