تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

أنّ عمومه ليس من حيث كونه موضوعا لذلك على حدّ صيغ العموم ، وإنّما هو باعتبار منافاة عدم إرادته للحكم الحكمة فيصان كلام الحكيم عنه . وظاهر أنّ منافاة الحكمة إنّما يتصوّر حيث ينتفي احتمال العهد . ولا ريب أنّ تقدّم السؤال عن بعض أنواع الماهيّة عهد ظاهر ، وهو في محلّ النزاع واقع إذ النصّ متضمّن للسؤال عن الماء المجتمع ، وحينئذ لا يبقى لإثبات الشمول لغير المعهود وجه . نعم يتوجّه ثبوت العموم في ذلك المعهود بأقلّ ما يندفع به محذور منافاة الحكمة . وربّما يتوهّم أنّ هذا من قبيل تخصيص العام ببنائه ( 1 ) على سبب خاصّ ، وهو مرغوب عنه ( 2 ) في الأصول . وبما حقّقناه يعلم أنّه لا عموم في أمثال موضع النزاع على وجه يتطرقّ إليه التخصيص . فإن قلت : هذا الاعتبار يقتضي انفعال غير المستوي مطلقا ، مع أنّ الذاهبين إلى اعتبار المساواة مصرّحون بعدم انفعال القليل المتّصل بالكثير إذا كان الكثير أعلى . وقد سبق نقله عن البيان والذكرى ( 3 ) فما الوجه في ذلك ؟ وكيف حكموا بالاتحاد مع علوّ الكثير ، ونفوه في عكسه ، والمقتضي للنفي على ما ذكرت موجود فيهما ؟ قلت : لعلّ الوجه فيه أنّ المقتضي لعدم انفعال النابع بالملاقاة هو وجود المادّة له - على ما يأتي تحقيقه - ولا ريب أنّ تأثير المادّة إنّما هو باعتبار إفادتها

هامش
( 1 ) في « أ » : لبنائه . وفي « ب » : ببيانه .
( 2 ) في « ب » : وهو مبحوث عنه .
( 3 ) راجع الصفحة 138 .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 140 | حسن بن زين الدين العاملي / السيد منذر الحكيم