نجاستها لم تطهر بالجريان » ( 1 ) . واحتجّ لذلك بما رواه داود بن سرحان ، قال : قلت : لأبي عبد اللَّه عليه السّلام ما تقول في ماء الحمّام ؟ قال : « هو بمنزلة الماء الجاري » ( 2 ) . وبما رواه بكر بن حبيب عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « ماء الحمّام لا بأس به إذا كانت له مادّة » ( 3 ) . وبأنّ الضرورة تمسّ إليه ، والاحتراز عنه ( 4 ) عسير فلزم الترخيص دفعا للحرج . وجوابه منع الدلالة في الروايتين : أمّا الأولى فظاهر لعدم التعرّض فيها للقلَّة ، ولا لتأثير المادّة ، فجاز إرادة الكثير منه . ولئن سلَّمنا بالعموم في لفظه فلا ريب أنّ عموم اشتراط الكريّة أقوى دلالة منه فيجب تخصيصه به . وأمّا الثانية فلأنّها وإن كانت ظاهرة في إرادة القليل والمادّة فيها مطلقة إلَّا أنّ احتمال البناء على الغالب من أكثريّة المادّة أو إرادة الكثير من لفظ المادّة نظرا إلى أنّه المتعارف منه يقتضي ضعفه عن مقاومة عموم اعتبار الكريّة ، فيكون تقييده بذاك أولى . هذا مع قطع النظر عن حال السند . وإلَّا فالرواية الأولى غير واضحة الصحّة
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 136
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص١٣٦
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 42 ، الفرع الرابع .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 110 ، أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 111 ، أبواب الماء المطلق ، الحديث 4 .
( 4 ) قال في المعتبر ( 1 : 42 ) : ولأنّ الضرورة تمسّ إليه ، والاختصاص عسر فيلزم الترخيص دفعا للحرج .