تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مفيد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

وغيرها ، فلا بد من اللجوء إلى أدلة أخرى قد يكتشف الإنسان فيها أن النبوة حدث غير عادي في معنى الرسالة ، لأنها حركة إلهية في هداية البشرية إلى الله وتغيير الحياة على صورة أخلاق الله ، مما يفرض إنساناً يعيش الرسالة في عمقه الروحي ، وتأمله الفكري ، وأخلاقيته العظيمة في صدقه مع ربه ونفسه ، ومع الناس ، وأمانته في ماله ودينه ، ومسؤوليته وإنسانيته ، بحيث تكون الرسالة التي يحملها منسجمة مع الروح التي يتجسد فيها ، لتكون الرسالة جسداً يتحرك ، ويكون الجسد رسالة تنفتح على الله وعلى الإنسان والحياة في اتجاه التغيير . إن هذا الدور التغييري ، الذي يستهدف تغيير الإنسان بالكلمة والقدوة ، بحاجة إلى الإنسان - الصدمة الذي يصدم الواقع الفاسد بكل قوة ، الأمر الذي ينفتح فيه اللطف الإلهي على إعطاء المزيد من القوة الروحية والأخلاقية والفكرية ، والعصمة العملية لهذا الإنسان ، سواء أكان ذلك بالطريقة التي يبقى فيها عنصر الاختيار له لسلوك الاتجاه المضاد أم كان بطريقة أخرى ، لا يبقى فيها له ذلك العنصر ، لأن القضية هي حاجة البشرية إليه ، أما قضية الثواب وعلاقتها بالاختيار ، فهي مسألة لا تعقيد فيها ، لأنها - في جميع الأحوال - تفضل من الله ، حتى رأينا البعض يتحدث عن الاستحقاق بالتفضل " . . ( 1 ) انتهى كلامه . . فتراه قد ساق الكلام باتجاه العصمة الإجبارية ، وما يترتب على

هامش
( 1 ) من وحي القرآن ج 4 ص 155 ط دار الملاك .