ثانياً : سيدنا الجليل . . إنني أتصور أن منشأ الالتباس الحاصل في ملاحظات الكثيرين ، ومنهم سماحتكم ، على آراء السيد المختلفة ، ومنها العصمة ، لهو وفي الكثير منه هو الإيمان بوجهة نظر علمية محددة ، ومن ثم اعتمادها كحقيقة علمية ثابتة في مناقشة الآخر . .
لذلك . . وإلا . . فإن مبدأ العصمة بالنسبة إلى الأنبياء والرسل والأئمة الطاهرين ، لا يختلف حوله أحد من علماء الإمامية في صورته العامة المطلقة ، ومن بينهم السيد فضل الله ، فهو يرى ، كما يرى غيره من العلماء ، من أن حركة الأنبياء هي نور كلها ، ولا يمكن أن يصدر منها أي ظلمة ، لا في القول ، أو الفعل ، أو الإقرار ، لأن الرسالة التي يضطلعون بنشرها نور كلها ، وصادرة عن الله النور المطلق ، ولا بد إذا ما أرادت أن تخرج بفاعليتها الإنسان من الحركة في نطاق الظلام إلى الحركة في نطاق النور أن تكون كذلك . .
ولكن يبقى الاختلاف بين العلماء ، ومنهم السيد فضل الله ، في بعض المسائل تبعاً للاستدلال في ذلك ، من حيث حجيتها كتفاصيل فرعية لا تصطدم بالأساس ، والقاعدة العامة التي تؤكد على عصمتهم المطلقة . .
وهذا ما نلاحظه في العديد من الاختلافات الموجودة عند العلماء الأجلاء . . فمثلاً إشكالاتكم التي تطلبون منا البحث عنها بين مفردات حديث السيد . . من قبيل " أن المعصوم : ينسى في الأمور الحياتية " لنجدها أولاً داخلة في نطاق الرأي العلمي القائل بامتناع سهو المعصوم في غير الموضوعات الخارجية ، كما هو رأي السيد الخوئي أعلى الله مقامه ، مثلاً
مختصر مفيد — صفحة 174
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٧٤