هامش
عن أحوال أعيان الموجودات بقدر الطاقة البشرية ، فيكون البحث عن
الملازمة بحثا عن عوارض الإرادات والوجوبات المتعلقة بأفعال
العباد .
لكن يشكل اندراج هذه المسألة في المسائل الكلامية على كلا
التقديرين :
أما على الأول ، فبأن الثواب انما يترتب على قصد إطاعة امر ذي
المقدمة مطلقا وان لم نقل بالملازمة ، الا ان يقال : بترتب الثواب على
المقدمة ان كانت مأمورا بها ، وأتى بها بقصد أمرها ، لا أمر ذيها ، وعدم
ترتبه عليها ان لم تكن مأمورا بها ، فتدبر ، واما استحقاق
العقوبة ، فلا يترتب على وجوب المقدمة ، وانما هو مترتب على
مخالفة امر ذيها .
وأما على الثاني ، فبأن المراد بأعيان الموجودات هي الموجودات
العينية .
ومن المعلوم : ان الوجوب كغيره من الاحكام تكليفية كانت أم وضعية
من الموجودات الاعتبارية ، إذ لا موطن لها إلا وعاء الاعتبار ، فلا
يكون البحث عن الملازمة بين الوجوبين بحثا عن أحوال أعيان
الموجودات ليندرج في المسائل الكلامية .
وأما تقريب كون المسألة من المبادئ الأحكامية كما صنعها العضدي
تبعا للحاجبي وشيخنا البهائي ( قده ) فهو : ان تلك المبادئ عبارة
عن حالات الأحكام الشرعية من حيث تنويعها إلى التكليفية
والوضعية ، وكون التكليفية بأسرها متضادة ، واستلزام بعضها لحكم
آخر ،
كوجوب ذي المقدمة المستلزم لوجوب مقدمته ، إلى غير ذلك من
الحالات العارضة للأحكام ، وعلى هذا فتندرج هذه المسألة في
المبادئ
الأحكامية ولا وجه لانكاره ، كما لا يخفى .
وأما تقريب كونها من المبادئ التصديقية فهو : ان موضوع علم الأصول
على ما اشتهر هي الأدلة الأربعة ، والبحث في هذه المسألة يرجع
إلى وجود الموضوع أعني حكم العقل وعدمه ، فتكون من المبادئ
التصديقية ، هذا .