فصل في مقدمة الواجب
وقبل الخوض في المقصود ينبغي رسم أمور :
الأول :
الظاهر أن المهم المبحوث عنه في هذه المسألة ( 1 ) البحث عن
شرح
للتصويب بالمعنى المزبور فاسد ، نعم استلزام الاجزاء للتصويب
بمعنى آخر أعني فعلية الحكم الواقعي في صورة إصابة الامارة ،
وعدم
فعليته في صورة خطائها .
وبعبارة أخرى : دوران فعلية الحكم وعدمها مدار إصابة الامارة
وعدمها في محله .
مقدمة الواجب
( 1 ) أي : مسألة مقدمة الواجب ، والغرض من عقد هذا الامر إثبات كون
هذه المسألة من المسائل الأصولية لا الفقهية ، ولا الكلامية ، ولا من
المبادي الأحكامية ، ولا التصديقية [ 1 ] وذلك لانطباق ضابط المسألة
الأصولية - وهو وقوعها في طريق استنباط
هامش
[ 1 ] أما تقريب كونها مسألة فقهية فهو : أن البحث عن حكم فعل المكلف
من حيث الاقتضاء والتخيير كوجوب الصلاة والزكاة ونحوهما ،
وحرمة شرب الخمر ، وأكل مال الغير ظلما ونحوهما ، واستحباب
شئ ، أو كراهته ، أو إباحته يكون من المباحث الفقهية ، ومن المعلوم :
أن المقدمة من أفعال المكلف ، فالبحث عن وجوبها فقهي كالبحث عن
ساير الأحكام التي يبحث عنها في علم الفقه .
ولا يرد عليه : مناقشة شيخ مشايخنا المحقق النائيني ( قده ) في ذلك
ب : أن الفقه إنما يبحث فيه عن أحكام موضوعات خاصة ، كالصلاة ،
والصوم ، والزكاة ، والخمس ، والحج ونحوها ، ومن المعلوم عدم كون
المقدمة كذلك ، لأنها عنوان عام ينطبق على موضوعات مختلفة ،
فلا يندرج البحث عن وجوب المقدمة في مسائل الفقه .
وذلك لأنه لا دليل عقلا ولا نقلا على انحصار البحث الفقهي بما أفاده
( قده )