تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الملازمة بين وجوب الشئ ووجوب مقدمته ، فتكون المسألة أصولية ، لا عن نفس
شرح
الحكم الكلي الفرعي بحيث تكون جزا أخيرا لعلة الاستنباط - عليها ، فإن البحث في مسألة وجوب المقدمة إنما يكون بحثا عن الملازمة بين إرادة شئ وإرادة مقدماته ، فيصح أن يقال : الحج مثلا واجب ، وكل واجب تجب مقدماته ، فالحج تجب مقدماته ، ولا نعني بالمسألة الأصولية إلا ما يصح أن يقع كبرى لقياس ينتج حكما كليا فرعيا ، كما عرفت في هذا المثال . ومع انطباق ضابط المسألة الأصولية على مبحث مقدمة الواجب لا وجه للالتزام بكون البحث فيها استطراديا ، وجعلها فقهية أو غيرها وان كانت فيها جهاتها ، لما مر في أول الكتاب من إمكان تداخل علمين أو أزيد في بعض المسائل .
هامش
فإن البحث عن وجوب الوفاء بالنذر وأخويه والإجارة من مسائل الفقه مع اختلاف الموضوع فيها ، لتعلق النذر تارة بالصلاة ، وأخرى بالصوم ، وثالثة بالحج ، ورابعة بالزيارة ، وخامسة بالاطعام ، وهكذا . وكذا العهد ، واليمين ، والإجارة ، وحرمة الضرر ، وما يضمن بصحيحة يضمن بفاسده ، إلى غير ذلك مما لا يخفى . نعم قد جرى اصطلاحهم فيما إذا كان الموضوع عنوانا خاصا على تسميته بالمسألة الفقهية ، وفيما إذا كان الموضوع عاما على تسميته بالقاعدة الفقهية ، لكن الاصطلاح غير قادح في الجهة المبحوث عنها وهي كون البحث فقهيا ، هذا . والأولى في تقريب عدم كون هذه المسألة فقهية أن يقال : إن البحث هنا في الملازمة التي هي من عوارض نفس الطلب ، لا من عوارض فعل المكلف ، كما هو شأن البحث الفقهي وإن كان العلم بالملازمة مستلزما للعلم بحكم فعل المكلف وهو وجوب الاتيان بالمقدمة . وأما تقريب كون المسألة كلامية فهو : أن علم الكلام ان كان - هو ما يبحث فيه عن أحوال المبدأ والمعاد ، أو ما يرجع إليهما من الثواب والعقاب والتحسين والتقبيح العقليين ، فلا محالة تنتهي الملازمة إلى ذلك . وان كان هو ما يبحث فيه