الملازمة بين وجوب الشئ ووجوب مقدمته ، فتكون المسألة
أصولية ، لا عن نفس
شرح
الحكم الكلي الفرعي بحيث تكون جزا أخيرا لعلة الاستنباط - عليها ،
فإن البحث في مسألة وجوب المقدمة إنما يكون بحثا عن الملازمة
بين إرادة شئ وإرادة مقدماته ، فيصح أن يقال : الحج مثلا واجب ،
وكل واجب تجب مقدماته ، فالحج تجب مقدماته ، ولا نعني بالمسألة
الأصولية إلا ما يصح أن يقع كبرى لقياس ينتج حكما كليا فرعيا ، كما
عرفت في هذا المثال .
ومع انطباق ضابط المسألة الأصولية على مبحث مقدمة الواجب لا
وجه للالتزام بكون البحث فيها استطراديا ، وجعلها فقهية أو غيرها
وان كانت فيها جهاتها ، لما مر في أول الكتاب من إمكان تداخل علمين
أو أزيد في بعض المسائل .
هامش
فإن البحث عن وجوب الوفاء بالنذر وأخويه والإجارة من مسائل
الفقه مع اختلاف الموضوع فيها ، لتعلق النذر تارة بالصلاة ، وأخرى
بالصوم ، وثالثة بالحج ، ورابعة بالزيارة ، وخامسة بالاطعام ، وهكذا .
وكذا العهد ، واليمين ، والإجارة ، وحرمة الضرر ، وما يضمن
بصحيحة يضمن بفاسده ، إلى غير ذلك مما لا يخفى .
نعم قد جرى اصطلاحهم فيما إذا كان الموضوع عنوانا خاصا على
تسميته بالمسألة الفقهية ، وفيما إذا كان الموضوع عاما على تسميته
بالقاعدة الفقهية ، لكن الاصطلاح غير قادح في الجهة المبحوث عنها
وهي كون البحث فقهيا ، هذا .
والأولى في تقريب عدم كون هذه المسألة فقهية أن يقال : إن البحث
هنا في الملازمة التي هي من عوارض نفس الطلب ، لا من عوارض
فعل المكلف ، كما هو شأن البحث الفقهي وإن كان العلم بالملازمة
مستلزما للعلم بحكم فعل المكلف وهو وجوب الاتيان بالمقدمة .
وأما تقريب كون المسألة كلامية فهو : أن علم الكلام ان كان - هو ما
يبحث فيه عن أحوال المبدأ والمعاد ، أو ما يرجع إليهما من الثواب
والعقاب والتحسين والتقبيح العقليين ، فلا محالة تنتهي الملازمة إلى
ذلك . وان كان هو ما يبحث فيه