تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
خلو الواقعة عن الحكم غير ما أدت إليه الامارة ، كيف ( 1 ) وكان الجهل بخصوصيتها أو بحكمها مأخوذا في موضوعها ( 2 ) ، فلا بد من أن يكون الحكم الواقعي بمرتبة محفوظا فيها ( 3 ) ، كما لا يخفى .
شرح
( 1 ) غرضه : توضيح الفرق بين الاجزاء والتصويب ، وحاصله : أنه كيف يكون الاجزاء تصويبا مع أن نفس دليل اعتبار الامارة والأصل يدل على ثبوت الحكم الواقعي الذي هو ضد التصويب المساوق لخلو الواقعة عن الحكم . أما دلالة دليل اعتبار الامارة والأصل على وجود الحكم الواقعي ، فلان الشك في الحكم الواقعي موضوع في الأصول ، وظرف في الامارات ، فالشك في الحكم الواقعي دخيل موضوعا أو ظرفا في ثبوت حكم الامارة أو الأصل ، فنفس دليل اعتبار الامارة والأصل ينفي التصويب ، وهو خلو الواقعة عن الحكم . وببيان آخر : ان الاجزاء غير التصويب ، لان الجهل بخصوصية الواقعة مع العلم بحكمها - كما هو شأن الشبهة الموضوعية ، كالمائع المردد بين الخل والخمر مع العلم بحكمهما - ، والجهل بالحكم مع العلم بخصوصية الواقعة - كما هو شأن الشبهة الحكمية كالجهل بحرمة شرب التتن - يدلان على ثبوت الحكم الواقعي ، ومع هذه الدلالة كيف يمكن التفوه بكون الاجزاء تصويبا ؟ ( 2 ) مرجع هذا الضمير - الامارات - ، وضميري - بخصوصيتها وبحكمها - هو - الواقعة - ، والجهل بخصوصية الواقعة إشارة إلى الشبهة الموضوعية كما مر آنفا ، والجهل بحكم الواقعة إشارة إلى الشبهة الحكمية كما عرفت أيضا . ( 3 ) أي : في الامارات ، والمراد بالمرتبة هي الانشائية ، ومن المعلوم : أن وجود الحكم الانشائي المشترك بين العالم والجاهل في موارد الامارات والأصول يضاد التصويب الذي هو خلو الواقعة عن الحكم ، وانحصار الحكم فيها في مؤدى الامارة أو الأصل . فالمتحصل مما ذكره المصنف ( قده ) : أن توهم استلزام الاجزاء في الأوامر الظاهرية