خلو الواقعة عن الحكم غير ما أدت إليه الامارة ، كيف ( 1 ) وكان الجهل
بخصوصيتها أو بحكمها مأخوذا في موضوعها ( 2 ) ، فلا بد من أن
يكون الحكم الواقعي بمرتبة محفوظا فيها ( 3 ) ، كما لا يخفى .
شرح
( 1 ) غرضه : توضيح الفرق بين الاجزاء والتصويب ، وحاصله : أنه كيف
يكون الاجزاء تصويبا مع أن نفس دليل اعتبار الامارة والأصل
يدل على ثبوت الحكم الواقعي الذي هو ضد التصويب المساوق
لخلو الواقعة عن الحكم .
أما دلالة دليل اعتبار الامارة والأصل على وجود الحكم الواقعي ، فلان
الشك في الحكم الواقعي موضوع في الأصول ، وظرف في
الامارات ، فالشك في الحكم الواقعي دخيل موضوعا أو ظرفا في
ثبوت حكم الامارة أو الأصل ، فنفس دليل اعتبار الامارة والأصل ينفي
التصويب ، وهو خلو الواقعة عن الحكم .
وببيان آخر : ان الاجزاء غير التصويب ، لان الجهل بخصوصية الواقعة
مع العلم بحكمها - كما هو شأن الشبهة الموضوعية ، كالمائع
المردد بين الخل والخمر مع العلم بحكمهما - ، والجهل بالحكم مع
العلم بخصوصية الواقعة - كما هو شأن الشبهة الحكمية كالجهل
بحرمة
شرب التتن - يدلان على ثبوت الحكم الواقعي ، ومع هذه الدلالة
كيف يمكن التفوه بكون الاجزاء تصويبا ؟
( 2 ) مرجع هذا الضمير - الامارات - ، وضميري - بخصوصيتها
وبحكمها - هو - الواقعة - ، والجهل بخصوصية الواقعة إشارة إلى
الشبهة
الموضوعية كما مر آنفا ، والجهل بحكم الواقعة إشارة إلى الشبهة
الحكمية كما عرفت أيضا .
( 3 ) أي : في الامارات ، والمراد بالمرتبة هي الانشائية ، ومن المعلوم :
أن وجود الحكم الانشائي المشترك بين العالم والجاهل في موارد
الامارات والأصول يضاد التصويب الذي هو خلو الواقعة عن الحكم ،
وانحصار الحكم فيها في مؤدى الامارة أو الأصل .
فالمتحصل مما ذكره المصنف ( قده ) : أن توهم استلزام الاجزاء في
الأوامر الظاهرية