تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الحكم الواقعي بمرتبة ( 1 ) محفوظ فيها ، فإن الحكم المشترك بين العالم والجاهل ، والملتفت والغافل ليس إلا الحكم الانشائي ( 2 ) المدلول عليه بالخطابات المشتملة
شرح
تداركه . وأما التصويب ، فهو عبارة عن خلو الواقعة عن الحكم ، وانحصار حكمها في مؤدى الامارة ، ومن المعلوم : أن التصويب بهذا المعني يضاد الاجزاء الذي هو فرع الثبوت ، إذ لا معنى لسقوط التكليف بدون ثبوته ، فالاجزاء يقتضي ثبوت التكليف ، والتصويب يقتضي عدمه ، وعلى هذا فكيف يكون الاجزاء لازما مساويا للتصويب كما قيل ؟ غاية الأمر أن الحكم الواقعي المشترك بين الكل يصير فعليا مع إصابة الامارة ، ويبقى على إنشائيته مع خطائها إلى أن ينكشف الخلاف ، وحينئذ ان كان مؤدي الامارة وافيا بتمام المصلحة ، أو بجلها - مع عدم إمكان تدارك الباقي - لا يصير الحكم الواقعي فعليا ، بل يسقط ، وإن لم يكن مؤدى الامارة كذلك لم يسقط بل يصير فعليا ، ولذا يجب الإعادة أو القضاء . ( 1 ) وهي الانشائية ، ومرجع ضمير - فيها - هو موارد الأصول والطرق والامارات . ( 2 ) يعني : أن الحكم الواقعي المشترك بين الكل ليس فعليا حتى يقال بلزوم التصويب ، إذ المفروض فعلية مؤدى الامارات والأصول قطعا دون حكم آخر ، وإلا لزم اجتماع حكمين فعليين على موضوع واحد ، وهو محال ، فينحصر حكم الواقعة في مؤدى الامارة أو الأصل ، وهو عين التصويب . بل الحكم الواقعي المشترك بين الكل إنشائي ، وهو قد يصير فعليا ، وقد يبقى على إنشائيته ، فلا يخلو الواقع عن الحكم حتى يلزم التصويب ، غاية الأمر أنه حكم إنشائي ، وفعليته منوطة بإصابة الامارة له .
منتهى الدراية — صفحة 92 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج