الحكم الواقعي بمرتبة ( 1 ) محفوظ فيها ، فإن الحكم المشترك بين
العالم والجاهل ، والملتفت والغافل ليس إلا الحكم الانشائي ( 2 )
المدلول عليه بالخطابات المشتملة
شرح
تداركه .
وأما التصويب ، فهو عبارة عن خلو الواقعة عن الحكم ، وانحصار
حكمها في مؤدى الامارة ، ومن المعلوم : أن التصويب بهذا المعني
يضاد
الاجزاء الذي هو فرع الثبوت ، إذ لا معنى لسقوط التكليف بدون ثبوته ،
فالاجزاء يقتضي ثبوت التكليف ، والتصويب يقتضي عدمه ،
وعلى هذا فكيف يكون الاجزاء لازما مساويا للتصويب كما قيل ؟ غاية الأمر
أن الحكم الواقعي المشترك بين الكل يصير فعليا مع إصابة
الامارة ، ويبقى على إنشائيته مع خطائها إلى أن ينكشف الخلاف ،
وحينئذ ان كان مؤدي الامارة وافيا بتمام المصلحة ، أو بجلها - مع
عدم إمكان تدارك الباقي - لا يصير الحكم الواقعي فعليا ، بل يسقط ،
وإن لم يكن مؤدى الامارة كذلك لم يسقط بل يصير فعليا ، ولذا
يجب الإعادة أو القضاء .
( 1 ) وهي الانشائية ، ومرجع ضمير - فيها - هو موارد الأصول
والطرق والامارات .
( 2 ) يعني : أن الحكم الواقعي المشترك بين الكل ليس فعليا حتى يقال
بلزوم التصويب ، إذ المفروض فعلية مؤدى الامارات والأصول
قطعا دون حكم آخر ، وإلا لزم اجتماع حكمين فعليين على موضوع
واحد ، وهو محال ، فينحصر حكم الواقعة في مؤدى الامارة أو
الأصل ، وهو عين التصويب .
بل الحكم الواقعي المشترك بين الكل إنشائي ، وهو قد يصير فعليا ،
وقد يبقى على إنشائيته ، فلا يخلو الواقع عن الحكم حتى يلزم
التصويب ، غاية الأمر أنه حكم إنشائي ، وفعليته منوطة بإصابة الامارة
له .