تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
استيفاؤه استيفاء الباقي منه ، ومعه ( 1 ) لا يبقى مجال لامتثال الامر الواقعي ، وهكذا الحال ( 2 ) في الطرق ، فالاجزاء ليس لأجل اقتضاء امتثال الامر القطعي ، أو الطريقي ( 3 ) للاجزاء ، بل إنما هو ( 4 ) لخصوصية اتفاقية [ 1 ] في متعلقهما ، كما
شرح
( 1 ) أي : مع كون ما قطع بأنه مأمور به مشتملا على المصلحة كلا أو جلا كما مر لا يبقى مجال لامتثال الامر الواقعي ، فلا بد من الاجزاء كما لا يخفى . ( 2 ) يعني : أن ما ذكرناه في القطع المخطئ من عدم الاجزاء جار في الامارة المخطئة أيضا ، فإذا قطعنا بحجية أمارة كخبر العدل الواحد ، ثم انكشف عدم اعتبارها ، فإن العمل المطابق لها لا يجزي أصلا ، إلا إذا كان المأتي به وافيا بالمصلحة ، أو بمقدار منها مع امتناع تدارك الباقي . فالاجزاء ليس لأجل اقتضاء الامر القطعي أو الطريقي له ، بل لوفاء المأتي به بمصلحة الواقع ، أو معظمها . ( 3 ) الأول في القطع ، والثاني في الامارة غير العلمية ، وقوله : - للاجزاء - متعلق ب - اقتضاء - ( 4 ) أي : الاجزاء إنما هو لخصوصية في متعلق الأمر القطعي والطريقي ، وهي الوفاء بالمصلحة ، كما مر آنفا .
هامش
[ 1 ] قد يستشكل في الاجزاء ب : أنه في صورة انكشاف خطأ القطع يكون المأتي به مضادا للمأمور به الواقعي ، فيحرم ، لكونه مقدمة لترك الواجب ، ومعه كيف يصير محبوبا ومقربا . لكنه يندفع : أن وجود أحد الضدين ليس مقدمة لترك الاخر ، كما أن ترك أحدهما ليس مقدمة لوجود الاخر ، فحرمة المأتي به لأجل المقدمية ممنوعة ، كمنع حرمته الناشئة من اقتضاء الامر بشئ للنهي عن ضده من باب التلازم على ما سيأتي في مبحث الضد إن شاء الله . وبالجملة : فكل من الضدين باق على حكمه الشرعي ، فلا بد حينئذ من مراعاة الأهمية بينهما .
منتهى الدراية — صفحة 90 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج