ثم إن هذا ( 1 ) كله فيما يجري في متعلق التكاليف من الأمارات الشرعية
والأصول العملية .
وأما ما يجري في إثبات أصل التكليف ، كما إذا قام الطريق أو الأصل
على وجوب صلاة الجمعة يومها في زمان الغيبة ، فانكشف بعد
أدائها وجوب صلاة الظهر في زمانها ، فلا وجه لاجزائها ( 2 ) مطلقا ( 3 ) ،
غاية الأمر أن تصير صلاة الجمعة
شرح
( 1 ) أي : ما ذكرناه كان راجعا إلى الأوامر الظاهرية المتعلقة
بالموضوعات بعد الفراغ عن ثبوت أصل التكليف .
وأما ما يجري من الامارات والأصول العملية في نفس الأحكام الشرعية
، كما إذا قامت أمارة كخبر الثقة ، أو أصل كالاستصحاب على
وجوب صلاة الجمعة ، وبعد الاتيان بها انكشف وجوب صلاة الظهر
في زمان صلاة الجمعة ، فلا وجه للاجزاء مطلقا سواء أقلنا بطريقية
الامارات أم موضوعيتها .
أما على الأول فواضح ، وأما على الثاني ، فلان غاية ما تقتضيه
الموضوعية هي اشتمال صلاة الجمعة على المصلحة الناشئة من قيام
الامارة
أو الأصل على وجوبها ، ومن الواضح عدم المنافاة بين وجوب صلاة
الجمعة بهذا العنوان ، وبين وجوب صلاة الظهر ، لتعدد متعلق
الوجوبين ، إلا إذا قام دليل خاص من إجماع أو غيره على عدم وجوب
صلاتين يوم الجمعة ، وأن الواجب فيه واحد ، فلا بد حينئذ من
الاتيان بصلاة الظهر ، لعدم وجوب غيرها بناء على الطريقية ، والاكتفاء
بصلاة الجمعة بناء على الموضوعية ، إذ المفروض وجوب إحدى
الصلاتين وقد أتى بها .
( 2 ) هذا الضمير وضمير - أدائها - راجعان إلى - صلاة الجمعة - ،
وضمير - زمانها - إلى - الغيبة - .
( 3 ) يعني : سواء أقلنا بالطريقية أم الموضوعية ، وسواء أكان دليل
الوجوب أمارة أم أصلا ، وقد عرفت وجه هذا الاطلاق .