تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ثم إن هذا ( 1 ) كله فيما يجري في متعلق التكاليف من الأمارات الشرعية والأصول العملية . وأما ما يجري في إثبات أصل التكليف ، كما إذا قام الطريق أو الأصل على وجوب صلاة الجمعة يومها في زمان الغيبة ، فانكشف بعد أدائها وجوب صلاة الظهر في زمانها ، فلا وجه لاجزائها ( 2 ) مطلقا ( 3 ) ، غاية الأمر أن تصير صلاة الجمعة
شرح
( 1 ) أي : ما ذكرناه كان راجعا إلى الأوامر الظاهرية المتعلقة بالموضوعات بعد الفراغ عن ثبوت أصل التكليف . وأما ما يجري من الامارات والأصول العملية في نفس الأحكام الشرعية ، كما إذا قامت أمارة كخبر الثقة ، أو أصل كالاستصحاب على وجوب صلاة الجمعة ، وبعد الاتيان بها انكشف وجوب صلاة الظهر في زمان صلاة الجمعة ، فلا وجه للاجزاء مطلقا سواء أقلنا بطريقية الامارات أم موضوعيتها . أما على الأول فواضح ، وأما على الثاني ، فلان غاية ما تقتضيه الموضوعية هي اشتمال صلاة الجمعة على المصلحة الناشئة من قيام الامارة أو الأصل على وجوبها ، ومن الواضح عدم المنافاة بين وجوب صلاة الجمعة بهذا العنوان ، وبين وجوب صلاة الظهر ، لتعدد متعلق الوجوبين ، إلا إذا قام دليل خاص من إجماع أو غيره على عدم وجوب صلاتين يوم الجمعة ، وأن الواجب فيه واحد ، فلا بد حينئذ من الاتيان بصلاة الظهر ، لعدم وجوب غيرها بناء على الطريقية ، والاكتفاء بصلاة الجمعة بناء على الموضوعية ، إذ المفروض وجوب إحدى الصلاتين وقد أتى بها . ( 2 ) هذا الضمير وضمير - أدائها - راجعان إلى - صلاة الجمعة - ، وضمير - زمانها - إلى - الغيبة - . ( 3 ) يعني : سواء أقلنا بالطريقية أم الموضوعية ، وسواء أكان دليل الوجوب أمارة أم أصلا ، وقد عرفت وجه هذا الاطلاق .