تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
المعلق عليه وجوبه ( 1 ) لا يثبت بأصالة عدم الاتيان إلا على القول بالأصل المثبت ، وإلا ( 2 ) فهو واجب كما لا يخفى على المتأمل ، فتأمل جيدا ( 3 ) .
شرح
( 1 ) أي : القضاء . ( 2 ) أي : وإن لم يكن بفرض جديد ، فالقضاء واجب ، لما مر آنفا من كونه حينئذ بحكم الإعادة . ( 3 ) لعله إشارة إلى : عدم كفاية مجرد كون القضاء بالفرض الأول في وجوب القضاء ، بل لا بد من إحراز الفوت ، وحينئذ فإن كان الفوت أمرا عدميا أمكن إحرازه بالأصل ، كما عرفت آنفا ، فلا يجب القضاء . وإن كان وجوديا ، فإحرازه بالأصل مبني على حجية الأصل المثبت ، وحيث لا نقول بها ، فلا يجب القضاء أيضا .
هامش
القضاء هو كون الموضوع ذلك ، لا عنوان الفوت ، فلا مانع حينئذ من جريان أصالة عدم الاتيان ، وإثبات وجوب القضاء بها من دون لزوم محذور المثبتية ، لكون عدم الاتيان بنفسه موضوعا لوجوب القضاء . ودعوى : كون الفوت عنوانا وجوديا ملازما للترك في تمام الوقت المضروب للفعل ، فلا يثبت بأصالة عدم الاتيان إلا على القول بالأصل المثبت غير مسموعة ، إذ لا شاهد عليها ، بل الشاهد على خلافه ، لان قاعدة الحيلولة تنفي موضوع الاستصحاب وهو عدم الاتيان بالمأمور به على وجهه في تمام الوقت ، وتثبت وجوده في الوقت ، فلو لم تجر القاعدة جرى استصحاب عدم الاتيان المقتضي لوجوب القضاء ، فيظهر من هذا أن موضوع وجوب القضاء هو عدم الاتيان . مضافا إلى : عدم تبادر الفوت إن كان عنوانا وجوديا ، وإلى : أن سقوط الامر والغرض بالامتثال مترتب على وجود المتعلق في الوقت ، فبقاؤهما منوط بعد المتعلق ، فهو موضوع وجوب القضاء المقصود به الفوت . نعم لا يطلق الفوت على مطلق الترك ، وعدم الاتيان ، بل على الشئ المستعد للوجود ، لكونه ذا مصلحة ، أو بعث فعلي ، أو غيرهما من الجهات المقربة له إلى الوجود ، وذلك غير قادح في كون موضوع وجوب القضاء عدم الاتيان ، كما لا يخفى .
منتهى الدراية — صفحة 85 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج