مسقطا إلا على القول بالأصل المثبت ، وقد ( 1 ) علم باشتغال ذمته بما
يشك في فراغها عنه بذلك ( 2 )
شرح
( 1 ) يعني : والحال أنه قد علم باشتغال الذمة ، وحاصله : أن الشك في
المقام يكون في سقوط التكليف الذي يرجع فيه إلى قاعدة
الاشتغال ، فمع العلم بالتكليف لا يجدي الاستصحاب المزبور .
( 2 ) متعلق بقوله : - يشك - ، والباء للسببية ، يعني : أن منشأ الشك في
الفراغ هو العمل بمؤدى الامارة ، مثلا إذا قامت البينة على طهارة ماء ،
فتوضأ به ، وصلى ، ثم تبين خطأ البينة ، فيقال - : إن التكليف بالوضوء
بالماء الطاهر الذي
هامش
بالاستصحاب ، فإحرازه به يكون من صغريات تحصيل ما هو حاصل
وجدانا بالتعبد وهو من أردأ وجوه تحصيل الحاصل المحال .
مضافا إلى ما يرد على أصالة عدم الاتيان بالمسقط من المناقشات :
إحداها : عدم كون ترك الاتيان بالمسقط أثرا شرعيا ، ولا موضوعا له ،
مع وضوح اعتبار أحدهما في جريان الاستصحاب .
ثانيتها : أنه مثبت ، لان ترتب بقاء الطلب الموجب للاتيان ثانيا على
عدم الاتيان بالمسقط عقلي .
ثالثتها : عدم جريانه ، لتردد المسقط بين ما هو معلوم البقاء ، وما هو
معلوم الارتفاع ، إذ المسقط لو كان هو الواقع ، فذلك معلوم البقاء ،
لعدم الاتيان به على الفرض ، فيجب فعله ، ولو كان هو مؤدى الامارة ،
فذلك معلوم الارتفاع ، فلا يجب الاتيان بالواقع ، وفي مثله لا
يجري الاستصحاب ، للعلم بالبقاء أو الارتفاع فلا شك في البقاء على
كل تقدير .
وهذه المناقشات وإن كانت ممكنة الدفع كما لا يخفى على المتأمل ،
لكن العمدة ما عرفته من عدم كون المقام من موارد الاستصحاب ،
بل من موارد القاعدة ، فتأمل جيدا .