تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
بلسان أنه ما هو الشرط واقعا كما هو لسان الامارات ، فلا يجزئ ، فإن ( 1 ) دليل حجيته حيث كان بلسان أنه واجد لما هو الشرط الواقعي ، فبارتفاع الجهل ينكشف أنه لم يكن كذلك ( 2 ) ، بل كان لشرطه فاقدا ،
شرح
والتحقيق ان ما كان منه - ، والضمير في قوله : - انه واجد - و - انه لم يكن - راجع إلى - المأمور به - . ( 1 ) تعليل لقوله : - فلا يجزئ - ، وضمير - حجيته - راجع إلى - ما - الموصولة في قوله : - ما كان منها - . ( 2 ) أي : واجدا للشرط ، وغرضه بيان حكم الامارات من حيث الاجزاء وعدمه ، وقد مر بيانه إجمالا بقولنا : - وان كان الحكم الظاهري على الوجه الثاني فلا يقتضي الاجزاء - . وتفصيله : أن الامارات تارة تكون حجة من باب الطريقية ، وأخرى من باب السببية ، فان كانت من قبيل الأول ، فلا تجزئ ، لان الامارة إذا قامت على الطهارة مثلا ، فلما كان قضية دليل اعتبارها تصديق الامارة ، ومعنى تصديقها هو البناء على وجود ما هو شرط واقعا ، كالطهارة في المثال المتقدم - كان - المناسب لهذا البناء إنشاء أحكام الشرط الموجود حقيقة ، كجواز الدخول فيما تكون الطهارة شرطا له ، كالصلاة والطواف ، لا إنشاء نفس الشرطية ، لعدم دلالة الامارة إلا على وجود الطهارة الثابتة شرطيتها واقعا بدليلها ، حيث إن إنشاء نفس الشرطية منوط بجعل الطهارة ابتداء ، فإذا كان مفاد دليل الامارة البناء على وجود الطهارة كان خطأ الامارة كاشفا عن عدم الطهارة واقعا ، ووقوع الصلاة مثلا بلا شرط ، فلا وجه للاجزاء أصلا . وان كانت من قبيل الثاني فتجزئ إن كانت مصلحة الامارة وافية بتمام مصلحة الواقع ، أو معظمها مع عدم إمكان تدارك الباقي ، أو عدم وجوبه ، وإلا فلا تجزئ ، لان مجرد تنزيل الفاقد منزلة الواجد لا يكفي في الاجزاء ما لم يكن الفاقد حال