المقام الثاني :
في إجزاء الاتيان بالمأمور به بالامر الظاهري وعدمه ، والتحقيق : أن ما
كان منه ( 1 ) في تنقيح ما هو موضوع التكليف ، وتحقيق ( 2 )
متعلقه ،
شرح
الامر الظاهري
( 1 ) أي : من الامر الظاهري ، اعلم أن للحكم الظاهري إطلاقين :
أحدهما : ما يستفاد من الأصول العملية التي موضوعها الشك في
الحكم الواقعي في مقابل ما يدل عليه الأدلة الاجتهادية من الأحكام الواقعية
التي لا تناط بشئ من العلم والجهل .
ثانيهما : كل وظيفة مجعولة لغير العالم بالواقع ، فيشمل الاحكام الكلية
المستفادة من الأدلة الاجتهادية ، والأصول العملية ، والاحكام
الجزئية الثابتة بالأصول الجارية في الشبهات الموضوعية كأصالة
الصحة ، واليد ، والسوق ، ونحوها ، والمراد بالحكم الظاهري هنا هو
هذا المعنى الثاني .
( 2 ) معطوف على - تنقيح - ومفسر له ، وضميرا - شرطه وشطره -
راجعان إلى - المأمور به - توضيح ما أفاده ( قده ) في التحقيق هو :
أن الحكم الظاهري تارة يكون مؤدى دليله جعل الحكم حقيقة .
وبعبارة أخرى : يكون مفاد دليله إنشاء الحكم حقيقة ، كإنشاء الحلية
والطهارة المستفادتين من مثل قوله عليه السلام : ( كل شئ لك حلال
حتى تعلم أنه حرام ) ، و ( كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر ) ، وهذا
هو المراد بالأصل كقاعدتي الحل والطهارة .
وأخرى يكون مؤدى دليله ثبوت الحكم واقعا ، والحكاية عن وجوده
كذلك ، وهذا مفاد الأمارات الشرعية ، فإن البينة القائمة على طهارة
شئ ، أو كون
هامش
الاجزاء وعدمه .
ثم إن هنا أمورا أخر قد تعرضنا لها في رسالة التقية ، والحمد لله أولا
وآخرا والصلاة على نبينا وآله ظاهرا وباطنا ، واللعن الوبيل
على أعدائهم عاجلا وآجلا .